قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٣٨

تنجع(1)، وبادر الاعتذار إلى ربّك ما دام يسمع، قبل أن تؤخذ على غرّة، وتجزى على مثقال ذرة، وتذوق وبال أمرك وشرّه، وتفكّر في الخلاص عن خالص قلب مريد، سلوك المنهج الحميد، والقولِ السّديد، والرّأي الرّشيد، وألقِ السّمع وأنت شهيد، واتّبع سبيل من أناب إلى الله تعالى، ولا تبغِ الفساد في الأرض، ولا تُضيع المطالب به من الفرض، ولا تغرنّك الحياة الدنيا؛ فإنها متاع الغرور، كأنّك بها لم تكن، أنت بها على حزن أو في سرور، وَيْكَ إنك عنها راحل بالعشيّ والإبكار، إلى أحد غايتين جنّة أو نار، /163/ {تَمَيَّزُ(2) مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى} [الملك:9،8]، فنسأل الله المولى القدير أن يمنّ علينا من وجُوده(3) العَميم، بالمغفرة لنا إنّه بالمؤمنين رؤوف رحيم.

ألا فاجتهد يا أخي في رضا الله يا أخي طَلبًا، ولازم سبيله رَغبًا، وجانب كلّ رذيلة رَهبًا، واتخذ التّقوى سبيلاً، والكتاب والسّنة دليلاً، والإجماع والرّأي خليلاً، واجْعل الآخرة نصب عينيك، والدّنيا وراء ظهرك، واعدد نفسك في الموتى، وتحسبها في الأحياء ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر:31،30].

ألا فانتهضْ مِن رقدة الجهالة، وانتبه من سِنَة الضّلالة، واستعمل الحذر في مظانّ التّهم، ولا تقفُ ما ليس لك به علم، خذْ ما تعرف لِتعمل، وقفْ عمّا

(1) كتب في هامش ق: نجع: الوعظ والخطاب فيه دخل فأثّر. قاموس.

(2) كتب في هامش ق: تمّيز: تتقطّع وتتفرق لشدّة غليانها. قاموس.

(3) هكذا في النّسختين، ولعله: جوده.