قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٣٩

تجهل، حتّى أهل العلم تسألْ، وإيّاك واختباط العشوى، ومتابعة النّفس على ما تهوى، فإنّه الدّاء العضيل، والمنزل الوبيل، وأنت المناقش عن القليل والجليل، ألا فأعدّ للسّؤال جوابًا، وللجواب صَوابًا، واحذرْ من المؤدّي إلى الهلاك قبل الهلاك، ولا تدخلنّ في شيء قبْل الفكرة في المخرج منه؛ فإنه للدّين المَلاك(1)، وتقرّبْ إلى الله زُلْفى؛ تفزْ بالحظّ الأوفى، وتبلغ الدرجات العلى، وإيّاك والتغافل عن شيء /164/ يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي، أو التّهاون بشيءٍ ممّا فرطت فيه في جنب الله العليّ، وعليك بالتّلافي لما فات مما عليك تلافيه قضًا، ولا تنس ما أنت آمر به من الجباية للخراج من النّاس الجبّار لتؤدي ما يلزمك في ذلك، فإنّ الأمر في الجباية من المأمور بالجباية للخراج يخرج فيه ما قد خرج من القول فيما جباه الآمر بنفسه مهما وقع الأمر بها على شيءٍ ممّا يلزم فيه الضّمان، بل يختلف الأمرُ بينهما باختلاف الأحوال في الجباية منهما، ويكون على الآمر من الضّمان ما ليس على المأمور، إذا كان الأمر على معنى المظلمة من الأمرِ، ولو كان المأمور أتى ما جباه على الوجه المباح، الذي ليس عليه فيه جناح، كما بينت لك في البيان الصُّراح(2).

وقد يُمكن أن يكون الضّمان على المأمور دون الآمر، إذا كان الأمرُ على الوجه الجائز في الجباية وتعدّى المأمور أمر الآمر له إلى ما لم يأذن له في الدّين، وكان أهلاً أن يؤمن على النّاس في الجبايات الخراجية في حكم الظّاهر، ويُمكن أن يكونان جميعًا ضامنين، وهذا شيء في الحقّ يُقتبس علمه ممّا مضى من

(1) كتب في هامش ق: " ملاك الأمر، ويكسر قوامه، الذي يملك به. قاموس".

(2) كتب في هامش ق: الصراح: (بالفتح والضمّ): الخالص، والاسم كغراب. قاموس".