الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦(رجع) وإمّا أن يقول غير ما قال؛ فيكون مخالفا له في الدّين، في عقول العالمين؛ لأنّ الدّين أبدًا لا يكون إلاّ مع واحدٍ من المختلفيْن، ولا يحتمل في العقول إلاّ أن يكون أحدهما كاذبًا على الله، وقد يمكن أن يكونا جميعًا كاذبَيْن على الله، ويمكن أن يكون أحدهما صادقًا، والآخر كاذبًا، ولا يمكن أن يكونا جميعًا صادقَيْن، هذا من المحال.
والدّين ما جاء فيه حكمٌ مِن الكتاب أو من السنّة أو من الإجماع مِن علماء المسلمين، فإذا كان القول مِن العالم بأحد هؤلاء، أو(1) بما يشبه ذلك، وما هو /69 م/ مثله؛ فلا يجوز لغيره أن يقول بخلافه، وهو الصّادق على جميع من قال بخلافه، ولو خالفه جميع أهل الأرض، فهم الكاذبون في أصل الدّين الذي أجمع عليه معاشر المسلمين، وجميع أهل الاستقامة من الموحّدين، والله أعلم.
قال غيره: انظر في هذا فإنّه هو الأصل الذي تخرج منه أحكام البدع؛ لأنّ كلّ ما لا يَحتمل في دين الله إلاّ معنى واحدًا، فالمختلف لحكم ذلك المعنى المستحلّ له مبتدع.
(رجع) مسألة: وروى لنا أبو سعيد قال: يوجد عن بعض العلماء أنّه إذا أقبلت الفتنة لم يبصرها إلاّ العلماء؛ فإذا نزلت نُزع من كلٍّ سمعه وبصره، حتىّ يكاد يدخلها الكلّ إلاّ العلماء، فإذا أدبرت رُدّت إليهم أسماعهم وأبصارهم؛ فتائب نازع بعد الدّخول فيها، ومقيم عليها بعد بصره لها.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: و.