الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٤٠التقسيمات(1) في أنواع الجباية، وكأنّه في لزوم الضّمان على الأمر بالمظلمة؛ يخرج فيه معنى الاختلاف ما لم يقبض المظلمة، لولم يكن له على المأمور سُلطان؛ فيخرج لزومه له على بعض القول.
وفي بعض القول: /165/ يخرج أنّه لا ضمان عليه إذا لم يكن له على من أمره يدٌ غالبة؛ مثل الصبيّ من أولاده، والملك القاهر لرعيّته، والعبد المالك لرقبته، وكذلك من لا عقل له؛ فإنّ هؤلاء يضمن جميع ما أصابوه من الأمور التي يجب فيها الضّمان بِأمره، ولا أعلم في ذلك اختلافًا، وأخاف أن يلحقه معنى هذا على حال بلا جدال خلافي، ولو كان المأمور من آحاد الرّعيّة غير ذاهب عقله؛ لأنّ الجندي لا يبعد من أن يكون له لهيبة السّلطان على سائر الرّعيّة، له سلطان إلا أن يخصّه ما يخرجه في النّظر عن هذا الحال بحالٍ يلحقه بسائر الرّعيّة فيه؛ فيلحقه الاختلاف في الضّمان في(2) ذلك.
وإذا ثبت الضّمان في الجباية على الظّلامة منهما؛ كان المأمور ثاني اثنين في الضّمان، إذا كان ممن يؤخذ على أفعاله الموجبة للضّمان بالضّمان؛ لدخولهما فيها على الوجه الباطل الموجب للضّمان على من أتاه منتهكًا له، ويكون كلّ واحد منهما مأخوذًا بالجميع؛ لأنّهما شريكان في الظّلم، وكيف لا يكون مأخوذًا بما به أمر، ولم يكن للمأمور يَدٌ في الجباية على من جباه بسواه، إلا أن يريدا جميعًا التّخلّص، أو يؤخذا بالحكم كِليهما؛ فإنّه يكون على كلّ واحدٍ منهما ما ينوبه، وكأنّه النّصف، والمسلم لا يبرأ من النّصف الآخر الذي على الآخر، ما لم