الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٤٢له، لكان له عليه ردّ ما دفعه على هذا إليه؛ إذ لا حقّ له عليه، وإنّما حقّه على غيره، فأخذه مِن غير مَن عليه له على غلط جهلي مِن مؤدّيه إليه؛ فعليه إليه ردّه.
وأمّا نفس الشّيء المظلوم مهما كان باقٍ في يد مَن هو في يده، أو كان في يد المستحلّ له، أو ردّه من يَد مَن هو في يده بغير المغرم إلى أهله؛ فالضّمان فيه على المحرّم، حتّى يصل أهله، ويكون في المستحلّ ما دام في يده بمنزلة الأمانة في هذا الموضع، إلاّ ما كان في يده باقيًا قبل التّوبة، وإن لم يقدر بغير الفدية على فكّه؛ فالفدية له على المحرم، فإن المستحلّ بالفدية فكّه على الظّنّ أنّه عليه رجع بها على المحرّم، وعلى المحرّم له ذلك، إلاّ أن يتطوّع به عليه، وإن فداه بما به فداه، أو غرمه لما لم يقدر على ردّه بعد إتلافه له على علمٍ منه أنّه ليس عليه مِن أن يكون لا له على المحرم غرم، إذا كان عن غير أمره، إذا ما أدّاه لمن إليه أدّاه.
ولو نوى في نفسه أنّه يؤدي عن المحرّم ليأخذه منه على حسب معنى ما جاء فيما /168/ يشبه في المعنى هذا في باب الدّين، وكأنّه لا يبعد أن يكون كمثله في النّظر؛ لأنّه ليس بضامنٍ في الأصل له، ولا بشريك له فيه في الضّمان، ولم يبقَ في النّظر إلا كأنّه يشبه المتطوّع، ولعلّ المؤدّى عنه بالنّوى عنه يبرأ من الضّمان، لمّا لم يكن في يده منه، إلاّ أن يكون المستحلّ نوى التطوّع به على أهله، لا على المحرّم، ولا عنه ليأخذه منه، أو أنّه جهل ما يلزمه في ذلك، فنواه عمّا لزمه، إن كان يلزمه، وإلاّ فهو على التطوّع صدقة منه إلى من سلمه إليه، فإنّه المحرّم لا يجزيه على هذا، وعليه ما عليه لأهله من الضّمان في ذمته محكوم به عليه في ماله، وإن لم يحكم به عليه؛ فعليه أن يحكم على نفسه، بما يحكم عليه به فيه في الأحكام بالعدلِ مِن الحُكّام؛ فاعلمه، وانظر في هذا كلّه؛ لتعلم وجه