قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٤٣

المخرج لك ممّا ابتليت به ممّا لله، وما لعباده، أو لله أو لعباده، فإنّه لا يَعْدُو ما أنت فيه على هذا أحدُ هذه الوجوه الثّلاثة التي هي في الأصل راجعة في المعنى من هذه المعاني إلى وجهين: أحدهما: ما لله تعالى، والثّاني: ما لعباده.

والعبادُ كلّهم لله لا لغيره، إلا أنّ ما لهم هو المقدّم على حقّه فيما قيل في هذا، إذا ثبت عليه مثل هذا لله، ولعباده تعالى. وقيل: بتقديم ما لله على ما /169/ لعباده من الحقوق في قولٍ ثاني. وفي قول ثالث: إنّها متساوية لا يقدم أحدهما على الآخر. وفي قول رابع: تقديم المتقدّم في الوجوب عليه، وعلى معنى هذا القول فكأنّه من لحن المعنى؛ يخرج فيها أنّها تتساوى مهما كان وجوبهما معًا، وإن كانا معًا في شيء، وفي شيء أحدهما قبل الآخرِ؛ ثبت المزاحمة بينهما في المتساويين، والمتفاضلة بالتّقديم في المتعاقبين، ويكون المتقدّم ثَم أقدم، وأولى على قياد معنى هذا القولِ أن يقدّم.

فافهم هذه المعاني من هذه التلخيصات، واعمل بِصوابها في التنصّل من هذه الحقوق إلى أربابها، واجتهد في أنْ تأتي الأمورَ من أبوابِها؛ لتسلم من عقابها، وتغنم من ثوابها، وابذل مجهودك في هذا وغيره حدّ الوسع، على موجب حُكم الشرع، في الخلاص والإخلاص، قبل أن لا تحين(1) مناص، وإيّاك أن تقسط، أو من رحمة الله تقنط، فإنّ المولى كريم، وفضله عميم، وثوابه للتّائبين عظيم، ولن يهلك مع الله أحدٌ إلا من اتّبع الهوى، وضلّ عن السّبيل فغوى، وتاه في بيداء الجهل يتمطّى، وكان في الدِّين مبتدعًا أو مقصرًا مخادعًا، أو مغترًّا بالله هاجعًا،

(1) هكذا في النّسختين.