الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٤٤أو مؤيسًا من روح الله جازعًا، ومن /170/ سلم وجاز من هذه المهلكات الأربع؛ فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور.
قلت له: وعلى قول من يقول: إنّه إذا أكل زكاةَ مالِه إسرافًا؛ فليس عليه غرم إذا تاب، هل يخرج له وجه إذا ميّزها من ماله على نيّة الزّكاة، وإخراجها لعامل الجبابرة جهلاً بِدِين المسلمين، أو تجاهلاً لما يدين بتحريمه أن لا يكون عليه غرم إذا تاب؟ قال: هكذا القولُ يخرج على ذلك القول في الوجهين جميعًا، إذا تاب إلى الله، ورجع إلى الحقّ ممّا عليه فيه الرجوع والتّوبة من التّضييع لما عليه من فريضة الله خالصةً على حسب قياد معنى هذا القول في حقوق الله إذا ثبت، وكأنّه ثابت، ولكنّا فيه وجدنا عن بعض أنّه قولٌ شاذٌ.
قلت له: وعندك أنّه شاذ لا عمل عليه إذ لا قوّة له؟ قال: لا يبين لي شذوذه؛ لأنّ الشّاذ عن الشّيء ما انفرد عنه، وما كان هذا حاله؛ كاد أن ينحطّ عن الصّحيح البتّة؛ لكونه في وهدة(1) الضّعف بِوَهنة نازلاً، وهذا له قوّة في الأصل؛ لأنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - «لما سأله السّائل عن الجاهد في سبيل الله حتّى يقتل، وعليه حقوق، أكان الله يغفر له؛ لم يستثن عليه بعد قوله له: نعم، إلا حقوق العباد»(2)، على /171/ مجاز معنى الحديث، فكأنّه على ظاهر الرّواية يخرج فيما
(1) هذا في ق. وفي الأصل: هذه.
(2) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الإمارة، رقم: 117؛ والترمذي، أبواب الجهاد؛ رقم: 1712؛ والنسائي، كتاب الجهاد؛ رقم: 3157.