الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٤٥كان لله أنّه يجزي فيه المتاب إليه عن الضّعاء(1)، وكفى بهذا برهانًا وشاهدًا ودليلاً على صوابِ هذا القول وقُربه(2) وقُوّته؛ لقوة الحجّة له.
قلت له: وإن جاز له ذلك، فهل يخرج سعة للقابض منه على هذا المعنى، ويسلم من الضّمان، إذا تاب كما سلم المقبوضة منه؟ قال: هكذا أجدني على هذا القول، في النّظر على الصّحيح أرى فيما يكون للزّكاة إذا ثبت في الحقّ بها، وأمّا ما كان لأرباب المال بالحقّ مردودًا، أو بعد التّلف في العدلِ مغرومًا، فإنّه يسلمه إليهم، ويردّه عليهم، إذا كان القبض على وجه ما يلزمه فيه الضّمان لهم، وقد مضى القول في وجوه ذلك؛ فانظر فيه وتدبره، وخذ بالحقّ منه.
قلت له: فإن مات الجبّار الذي أمرَه بالجباية على الظّلم، وكان شريكه في الضّمان، هل يخرج في الحقّ براءة لهذا الجاني(3) من ضمان ما جباه، وتكفيه التّوبة من غير ردّ ما ضمنه لهم، إذا احتمل أن الجبّار قد تخلّص من هذه المظلمة بغير اطلاّع من الجابي، على قول من أجاز للوارث التملّك لمال وارثه الجابي على نفسه بما يستهلك ماله، أو بعضه، إذا احتمل له في الحقّ أداءَ تلك المظلمة إذا عدمت حجّة المجنى عليه بموت أو غيره؟ /172/ قال: لا يبين لي في هذا وجهُ المقايسة بذلك؛ لأنّه ضامنٌ لماله من هذا بنفسه، ومأخوذٌ به على الانفراد في حُكمه، وعليه التخلّص مما عليه منه وحده، وما يصحّ معه عليه؛ فعليه، ولا براءة له حتّى يصحّ معه خروج الجبّار منه إلى أهله على وجهٍ يخرج بِخروجه من ضمان