قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٤٦

ما جباه له باطلاً، أو يخرج هو منه بِوجه يوجب له البراءة من تسليم أو حلّ جائز، أو صدقة ثابتة، أو هبة تامّة، أو أداء له من غيره عنه، أو رجوعه إليه ميراثًا، أو ما أشبه ذلك، وأمّا باحتمال خُروج الجبّار منه إلى أهله؛ فلا يتوجّه لي في النّظر أن تكون له براءة به، والقياس بما ذكرت غير سائغٍ، وبين ذا وذاك فرقٌ، والفرقُ بينهما بيّنٌ؛ لأنّ ذلك على غيره، وهذا عليه.

قلت له: وفي المخاصمة إذا ادّعى الجابي أنّه إنّما كانت الجباية منه على الاستحلال، هل يُقبل قولُه عند المناكرة في المحاكمة؟ قال: لا يقبل قوله في موضع ما يكون لما جباه من الجبايات ضامنًا له لمن أخذه منه؛ لأنّه خارج في معنى الدّعوى لإزالة ما هو لازمٌ له، وثابتٌ عليه؛ لأنّه على أصل التّحريم في الأصل، حتى يصحّ له ما يوجب له أو عليه /173/ حُكم الاستحلال.

قلت له: وفيما يكون من ذلك للزّكاة، ولم تكن فيه لأحدٍ من النّاس عليه خصومة؟ قال: فهو إذًا مِن خالص حقوق الله، والقولُ فيه قولُه ما احتمل له، وأمكن في الحقّ في الظّاهر صِدقه وكذبه، والله وليّ أمره، فإن كان صادقًا فلنفسه، وإن يكُ كاذبًا فعليها، والله سائله عن هذا كلّه.

قلت له: في حال ما يكون حكمه منتهكا لما يدين بتحريمه، أتجزيه التّوبة لما ضيّع منها على قول من يقول: "إنّه تجزيه التّوبة عن الأداء؛ كان فقيرًا أو غنيًا" أم بينهما فرقٌ؟ قال: لا أعلم فرق ما بينهما في هذا، وكلاهما في كلّ قولٍ من هذين القولين سواء، ولكنّه قد استحبّ بعض لمن كانت له القُدرة على الأداء أن