قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٤٧

يؤدّي ذلك، وما أحسن ذلك خروجًا له من شُبهة الخلاف، والله يُرجى له أن لا يسأله عند العجز، وأن لا يؤاخذَه(1) به إذا تاب ورجع إليه وأناب.

قلت له: وعلى قول من يقول بالقضاء وأنّه لا تجزيه التّوبة عن الغرم والأداء، هل يقبل قوله إذا ادّعى هذا الجابي أو الآكل لها إسرافًا أنّه قد أدّى ما لزمه من ذلك للزّكاة؟ قال: نعم، قد قيل: إنّه يقبل قوله في غير موضع الخصومة، ويسع قبوله، ويجوز تصديقه في الظّاهر على الواسع، لا على الحقيقة أنّه صادقٌ في قوله؛ لأنّ كذبه ممكن /174/ كما أمكن صدقُه فيما غاب أمره.

قلت له: فإن كان إنّما أدّى ما لزمه للزّكاة من الزّكاة فيمن تجوز له الزّكاة إذا كان فقيرًا، أو أعطى منها لفقره، أو أخذ منها على وجه ما يسعه، أيجوز له ويكون مجزيًا له؟ قال: هكذا أرجو أنّه قيل، والنّظر يوجب صحّته.

قلت له: وإن ردّه إليه الفقير بعدما قبضه منه على وجه العطيّة، ثمّ سلمه إليه أخرى عمّا لزمه من ذلك، ولم يزلا على هذا مرّة بعد أخرى إلى أن صار لو حسب الجميع، وأضيف بعضُه إلى بعض مثل الذي عليه أو أكثر، أيكون ذلك له خلاصًا؟ قال: هكذا يقع لي في النّظر، وكأنّه يصحّ على قياس ما جاء في الأثر، وكذلك أرجو أنّه يوجد عن أهل البصر، إذا كانت المراددة على غير شرطٍ بينهما بها، ولم يكن المدفوع من الزّكاة مقدار ما يتجاوز الجائز في حقّ ذلك المعطى.

قلت له: وإن كان غنيًا، فهل له أن يؤدّي من الزّكاة عن الزّكاة مما لزمه ضمانه لها منها؟ قال: لا يبين لي ذلك على الأشهر مِن زكاتِه.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يؤخذه.