الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٤٨قلت له: فإن أعطى هذا الغنيّ من زكاته فقيرًا، ما يجوز له أن يعطيه إيّاه منها فردّه إليه الفقير على سبيل العطيّة بعدما قبضه، فأخذه ودفعه إليه عمّا لزمه من الزّكاة، وفعلا ذلك مرارًا /175/ مقدار ما يأتي على جميع ما لزمه للزّكاة، هل يجوز ذلك، ويبرأ به، ويكون له خلاصًا؟ قال: هذا يشبه أن يخرج فيه فيما يقع لي معنى الاختلاف؛ لورود الاختلاف في أكله من زكاته، وفي الانتفاع بها مِن يَد من أعطاه إيّاه لفقره، إذا دعاه إلى(1) الأكل منها، أو أهداها إليه، أو نقصها بعدما قبضها، وكأنّه على قول من يجيز له ذلك يشبه أن يكون هذا له على ما قلت، موضع خلاص، إذا ثبت هذا القول، ولم تكن المدافعة عن شرطٍ بينهما، وعلى قول من يقول بالمنع من الأكل والانتفاع على هذا من الصّفة، ففي هذا يخرج ما قد خرج في ذلك، لا فرق، والله أعلم.
قلت له: وإن لم يصحّ شيءٌ من هذا، ولا ادّعى الأداء لما صحّ عليه من ذلك على قول من يلزمه، ولو تاب، ولا قامت له الحجّة بما يوجب له البراءة منه والخلاص كما قامت عليه بِوجوب ذلك عليه، أيكون ذلك في ماله بعد موتِه، حتّى يصحّ خروجه منه بوجه؟ قال: هكذا في هذا يقع لي في معنى الحكم على حسب ما يبين لي، وكذلك يخرج في بعض القول حتّى يصح منه خروجه، كما صحّ عليه وجوبه، وكأنّه على معاني الجائز، فإذا احتمل له الأداء، وأمكن خروجه؛ لم يكن على الوارث أن يخرج ذلك من المال /176/ عنه إن لم يوص به.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: لي.