الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٤٩قلت له: فإن لم يصحّ له الخروج من السّعاية، ولا التّوبة من الجباية، حتّى مات على ذلك، هل محتمل في الخروج، وهل لورثته التملّك للميراث باحتمال الخروج، من غير إخراج لما صحّ عليه من ذلك لله أو للعباد؟ قال: لا يبين لي إمكان الاحتمال له؛ لأنّه إنّما الاحتمال ممكن وسائغ أنْ يمكن لمن عمل سيّئًا، وآخر صالحًا، أو لمن صحّ له الخروجُ، ثمّ غاب أمره، لا لِمن مات في حكم الظّاهر على الإصرار، مقيمًا على ذلك من عمل الأشرار، وما صحّ من ذلك للعباد، ففي المال محكومٌ به فيه على حالٍ، وما كان منه لله؛ فجاز في حقّ الورثة في المال، على سبيل الاختلاف مهْما صحّ من غير الوصية به منه.
قلت له: فإن كان قد تاب إلى الله من ذلك، ولكنّه لم يبق في الحياة ما يُمكنه فيه القضاء لما عليه لله، هل للورثة أن لا يؤدّوا ذلك من ماله؟ قال: هكذا في النّظر يقع لي على قول من يقول: إنّه يجزي فيه المتاب.
قلت له: وعلى قول من يقول: إنّه لا يجزئ المتاب عن الأداء، وإنّه عليه حتّى يصحّ خروجه منه، أو أنّه لم يحتمل له وجه الخروج على حال، أعلى ورثته أداء ذلك عنه من ماله؟ قال: نعم، إذا أوصى به، وقدروا على إنفاذه، ولابدّ لهم من ذلك إن أرادوا التملّك لما يبقى من /177/ المال من بعد وصيّة يوصي بها أو دَين.
قلت له: فإن لم يوص به، وقد صحّ ذلك عليه معهم، ولم يصحّ منه الأداء، ولا احتمل له الخروج منه بوجه يومًا ما؟ قال: فالجواب في هذه المسألة في بعض القول، كالجواب في التي قبلها إذا صحّ معهم أنّه عليه لم يخرج منه حتّى مات. وقيل: لا شيء عليهم في المال، إن لم يوصِ به على حال.