قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٢٧

وفي بعض القول: إنّه إذا عرف(1) من أحد من النّاس دخولٌ في فتنة، ثم عرضت ثمّ عرض منه التّوبة من ذلك، لم يتولّ، ولم تعتقد ولايته، حتّى ينتظر به عروض فتنة مثلها، فإذا دخل فيها عُرف بذلك، وإن لم يدخل فيها حسنت ولايته، وعرف أن تلك زلّة.

مسألة: وأمّا الذي يبعث بمسألة أو مسائل إلى من يثق به على يد من لا يثق به، ثمّ يأتيه بالجواب، وهو بخطّ المفتي أو لا يعرفه؛ فهو سواء، وإذا وقعت الاطئمنانة مع السّائل أنّ 69 س الحامل لا يبدّل ما حمله، ولا يقصد غير من أرسل إليه، فهذا سبيل مجاز أمور الناس عامّتها، في حلالهم وحرامهم وبيعهم وشرائهم، وقضاء ديونهم، وعامّة أمورهم، إذا اطمأنت نفوسهم إلى ذلك، كان ذلك جائزاً لهم، وحجّة لهم وعليهم، وإذا وافق هذا السّائل فيما بلغ إليه ما يوافق الحقّ، فلا يضرّه من ذلك كلّه شيء، والله أعلم.

ومن أرجوزة الصّائغي:

قلت له من الذي قد يعرفُ … عدل الأقاويل وعنها يكشف

فقال لي كلّ الذي قد عرفا … الحجّة فيها فلها قد كشفا

قلت له في سائل وَافاني … يسأل عن مسألة أتاني

قلت له امض إلى فلان … واسأله تحظ منه بالبيان

فلا يجوز الأمر بالسّؤال … إلاّ على ذي ثقة بحال

قلت له مسألة لم توجد … في كتْب أصحابي لها لم أرشد

(1) في النّسخ الثّلاث: أعرف.