الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٥٠قلت له: فإن أوصى به على وجه تصحّ به الوصيّة من الموصي، أيكون ثابتًا في ماله بعد موته؟ قال: هكذا الحقّ في هذا ظاهرٌ للعيان عند أولي الألباب، ولا أعلم في ذلك اختلافًا.
قلت له: وإذا ثبت عليه في ماله على قولٍ أو بلا خلاف، فمن أين يخرج؟ قال: قد قيل: إنّه من الثلث. وقيل: من رأس المال، وكلا القولين من قول المسلمين.
قلت له: وما لزمه من ذلك للعباد، وصحّ عليه، ولم يصحّ له خلاصٌ منه، ولكنّه قد عاش بعد التّوبة مقدار ما يمكن من أن يؤدّي ذلك، هل له محتمل في حقّ الورثة؟ قال: قد قيل: إنّه ما صحّ عليه من ذلك؛ فعليه حتىّ يصحّ خروجه منه بوجه، وعلى هذا، فليس للورثة ميراث من ماله، إن لم يصحّ معهم براءة مما صحّ عليه من ذلك إلاّ من بعد الأداء له. وقيل: إذا احتمل أن يكون قد أدّى؛ لم يكن عليهم أن يؤدّوا ذلك من المال عنه، /178/ إلاّ أن يُطالبُ الورثة أربابَ الحقوقِ تلك. وقيل: ليس عليهم بالمطالبة شيءٌ، ولو صحّ معهم أنّه عليه مِن قبلُ إذا احتمل له الأداء، حتّى يصحّ معهم أنّه باقٍ عليه، إلى أن مات من علمهم، أو قيام حجّةٍ عليهم، أو يحكم عليهم بذلك حاكم؛ يلزمهم في حكم الحقّ حكمه.
قلت له: فإن لم يعش مقدار ما يقضي ذلك، أيكون في ماله على حال، وعلى الورثة إخراجه من المال إن أرادوا ما يبقى منه، ولو لم يوصِ به إذا صحّ معهم ذلك عليه، أو قامت بِه الحُجّة التي هي في الظاهر حجّة عليهم بِوجه يصحّ ذلك عليه؟ قال: هكذا قيل، ويوجد عن القائل أنّه قال: ولا أعلم في ذلك اختلافًا.