الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٥١قلت له: وتعلم أنت نصّ الاختلاف فيه، أو هل يخرج في النّظر والقياس، أو ذلك كذلك عندك على حالٍ؟ قال: لا أعلم ذلك عن أحدٍ من النّاس، ولا يبين لي، ولا يشبه عندي خروج غيره بالقياس كلاّ، إنّي لَكَما قال؛ أقول في هذا مطلقًا؛ إذ لا سبيل لي إلى القولِ بخلافٍ على حال فيما أرى، ولكنّي ضعيفُ البصيرة، وأدنى إلى الحيرة، وأعوذ بالله مِن أن أقول ما لا أعلم، وأتكلّف الفتيا فيما لا أفهم، وأسأله أن يهديَنا وإيّاك إلى التّقوى، عن سبيل الأهوى، إنّه البرّ الرحيم، فانظر في هذا كله، ولا تأخذ به، ولا بِشيءٍ منه حتّى تعرف عدله وصوابه، /179/ والسّلام ختام الكلام.
مسألة: ومنه -أعني أبا نبهان-: وفيمن صحّ عليه مع وارثه بالخبرة، أو الإقرار، أو البيّنة، أو الشّهرة، أنّه من المظالم ما يستغرق ماله، أو تزيد على ما في يديه، هل له مِن بعد أن يرثه، إذا لم يوص بها، ولا ظهر له أنّه تخلص منها حتّى مات على هذا الحال، أو ماذا تراه من الجائز له في هذا المال؟ فأحقّ ما به أن يكون في الحقوق؛ لأنّها على بقائها في الحكم، ما لم يصحّ كون قضائها.
وعلى قول ثاني: فيجوز أن يكون له في الواسع، إذا احتمل خروجه منها، بوجه يبرأ به من لزومها، وإنْ لم يحتمل له؛ فهي على حالها، وليس له أن يمدّ إليه يَدًا، ولا إلى شيءٍ منه على وجه التّملّك أبدًا، إلاّ من بعد الأداء بما فيه.
وعلى قول ثالث: فيجوز أن يحمل على الأغلب مِن أموره في تأدية ما عليه، فإن كان من عادته التّمادي؛ فهو على بقائه ما لم يصحّ له كون أدائه، وإنْ كان على العكس من هذا لمسارعته إلى قضائه؛ جاز لاحتمال خروجه أن لا يكون على وارثه حرج في أخذه لماله، حتّى يصحّ معه فيما لزمه أنّه بعدُ على حاله،