قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٥٢

وكلّها من قول أهل البصر، وليس في شيء منها ما يدلّ على بُعده من الصّواب في النّظر.

فإن ترك الأوّل وتوسّع فيه بأحد هذين، فعمل به؛ فلا بأس عليه، إلاّ لحكم، أو ما أشبهه يمنع /180/ مِن جوازه له فيردّه إلى ما به قد تعلّق من حقّ في دين، أو ظلم، أو يكون بحال من لا يحتمل له معه وجه الخروج؛ لعدم وجود ما يقرّ به منه، لم يجزْ له إلاّ أن يعرض عنه؛ فيتركه لما قد صحّ فيه، فإن وفّى بالجميع، وإلاّ فلابدّ له من التّوزيع على مقدار ما لِكلّ واحد من غرمائه؛ لأنّه هو الوجه لا غيرُه في حُكمِه، فإن امتنع فعزّ لعلّة لازمةٍ؛ جاز أن يصطلح فيه على ما لا يردّ في الحقّ فيدفع، فإن لم يجز ولم يُرجَ أن يزول ما قد عرض له من مانعٍ في حالٍ، فنزل إلى حُكم المجهول؛ لَزِمه ما به من رأيٍ في العمل والقول، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.

مسألة: ومن جواب الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي إلى من سأله من أصحابنا من أهل المغرب، فقيل له: إن جزيرتنا قد غلب عليها العرب، وما بأيديهم ريبة مشهورة، فهل لنا من رخصة في معاملتهم، وفي حفظنا من تقدم أنهم أجمعوا على أن ما بأيديهم ريبة؟

الجواب: في ذلك أن قول النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ ذا اليد أولى بما في يده»(1)، ممّا لا يُعرف بالصّحة الشرعية أنّه لا لغيره إلا بصحّة شرعية، ما يدلّ على حلّه منهم شراءً بالوجه الجائز، أو هبةً على ما يجوز، أو ميراثًا، أو ما أشبه ذلك، والصحّة الشّرعية في ذلك؛ إقرار ذي اليد بما في يده في ما يكون في الحُكم هو له بذلك

(1) لم نجده.