قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٥٣

بِوجهٍ /181/ يحرمه على السامع منه، أو بشهادة مرضِيين أو مرضِي ومرضِيّتين على وجهٍ يحرمه بها، أو شهرةٍ عادلةٍ؛ أيّ أصلها على غير طريق الدّعوى، لا تقبل في الشّرع، بل كان أوّلها وهو أصلها، أو أصلها على غير العدالة، ثمّ كان فيها شهرة من تقبل شهرته في الشرع، ثمّ اشتهر، وفاضت بحيث لا يجوز ردّها.

وبغير هذه الصحة من هذه الوجوه لا يحرم ما في يد كلّ امرئٍ، إلاّ إذا علمه المرء أيضًا بنفسه فرآه بِعَينه أنّه أخذه من حرامٍ على هذا النّاظر له، فهذه وجوه الصّحة وهي أربعة: الإقرار، والشّهادة، والشّهرة العادلة، ومشاهدة العين.

وأمّا الشّهرة واتّفاق العلماء الماضيين على ما بأيديهم ريبة؛ فلا يحرم عليهم بحكمهم هذا في ذلك؛ لأنّهم لو علموا إحرامه(1) على ما وصفناه، أو كان حرامًا عليهم في الحكم؛ لم يحكُموا فيه أنّه ريبة، بل حكموا أنّه حرام، وإن كانوا قد تجنّبوه، فإنما تجنّبوه زهدًا في الحلال الذي يستحبّ فيه تجنّبه لموضع الرّيبة والشك.

فإن قلت: إنّ المستراب حرامٌ بقول النّبي - صلى الله عليه وسلم - نهيًا عنه: «دعْ ما يُريبك إلى ما لا يريبك»(2)، وقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:7]؟ قلنا: لا نفسّر القرآن فيما وردت /182/ فيه السنّة على خلاف السنّة، بل يفسّر القرآن بالشّريعة الصّحيحة التي وردت بها السنّة؛ لأنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - موضّحٌ لما أبهمه التنزيل، ومفصّلٌ لما أجمله القرآن العظيم؛ والمعنى في ذلك ما نهاكم عنه تحريمًا؛ فحرّموه واجتنبوه، وما نهاكم عنه كراهية؛ فلا تحكموا

(1) ق: حرامه.

(2) أخرجه أحمد، رقم: 1723؛ والترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، رقم: 2518؛ والنسائي، كتاب آداب القضاة، رقم: 5397.