قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٥٤

بحرمته؛ لأنّه لم يحرّمه بل احكموا به كَحُكمه، وخذوا ما آتاكم به من حكمٍ واجبٍ؛ فاحكموا به كذلك وأدّوه كما لزم، وما حُكم به أنّه من الوسائل والمباح؛ فضعُوا كلّ شيء في محلّه، وأصحابه أعلم بما يحكم به في الشّيء على أيّ وجهٍ حكم به. ولو كان تأويل هذه الرّواية على ما ظننت؛ لكانت الرّواية التي رويت عنه أيضًا «إنّ ذا اليد أولى بما في يده»(1)، يخالف حكمها حُكم تلك الرواية، والحقّ مؤتلف لا يخالف بعضه بعضًا.

فإن قلت: إنّ المعنى: أنّه أولى بما في يده، وهو المسؤول عنه، ولا يجوز لنا أن نحكم به أنّه لغيره، إلا بصحّة شرعيّة نخرجه عنه، ولكن لا يجوز لنا أخذه منه شراءً ولا هبةً ولا ميراثًا؟ قلنا: هذا هو التناقض أيضًا؛ لأنّه إذا كان في حكم الشّريعة له، فكيف لا يجوز لنا ذلك منه؟! وأي وجه مانع عن ذلك؟!

فإن قلت: كيف الجمع بين معاني الرّوايتين في هذا ومثله حتّى يكون الحقّ فيهما مؤتلِفًا؟ قلنا: إنّ هذا /183/ المُستراب إذا وقف عليه النّاظر إليه، وأراد الأخذ منه، وفي نفسه أنّه مُستراب، وشهدتْ معه شهود أنّ هذا حرام، وليسهم بعلماء مثلاً، ولم يفسّروا وجه وقوع الحرمة عليه ما هو، حتّى يعرفه العلماء أنّه يحرم بذلك الوجه، وكان ممّا يحرم به، فالمأمور به لِهذا الطّالب منه أن يدع الشّراء منه، وقبول هِبَتِه إليه منه، وأخذ ميراثه منه، إذا لم يعرف الحكم في ذلك أنّه جائزٌ له أو لا استحبابًا، وإنْ فسّرت الشهود وجه الحرمة، وهم ممّن تقوم بهم الحجّةُ، وكان مع العُلماء أنّه يحرم ذلك بذلك تحريمًا لا يجوز في الاختلاف، ولم

(1) تقدم عزوه.