قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٥٥

يعرف أنّهم ممن تقوم بهم الحجّة عليه، أوْ لا، ورابه الحكمُ؛ لزمه أن يدع ما يريبه إلى ما لا(1) يريبه.

وكلام النّبي - صلى الله عليه وسلم - يتوجّه إلى زُهد الحرام، وهو على ما ذكرناه مثلاً، وإلى الزّهد في الحلال الذي يكون الزّهد فيه زهدًا صحيحًا، وهو المسترابُ الذي لم يبلغ به إلى التّحريم، فكلامه - صلى الله عليه وسلم - يتضمّن المعنيين معًا؛ فيعطي من معانيها كلّ وجه منهما حكمه؛ فتكون معاني الرّوايتين متّفقة في حُكم الحقّ، والحقّ في كلّ شيء؛ فصحّ أنّه لا ينعقد إجماع أهل الحقّ على أنّ ما في أيدي أُناس معروفين في زمانهم ريبة إجماعًا يحرم ذلك عليهم /184/ في الحُكم ما لم يصحّ معهم حرامُه بالصحة الشرعية، ولو أجمعوا على أنّه حرام ما في أيديهم؛ لم ينعقد إجماعهم إلا على حرمة ذلك الذي في أيديهم، في ذلك الحين الذي عيّنوا حرمته، لا على ما يأتونه مرّة أخرى، حتّى يجمعوا عليه؛ لقول النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «ذو اليد أولى بما في يده»(2)، فإنّ في أنفسهم أنّهم يأتوا ذلك إليهم من شيءٍ هو حرامٌ عليهم مثل غلّة أموال اغتصبوها أو أخذوها من النّاس ظلمًا، وعدوانًا، وبغيًا، ولم يصحّ معهم بالصّحة الشّرعية؛ فهو من المستحبّ تجنّبه، ولكنّه لا يحرم على من أراد التّساهل؛ بظاهر حكم الرواية أن يأخذه، أو يأخذ منه ممّن جاء به إلاّ إذا عرفه معرفةً أنّه لغيره، وأنّه لفُلان، أو لأحد عرفه في الحكم قبْل ذلك أنّه له، ولا يعرف اسمه، وصحّ معه أنّه أخذه منه ظلمًا، ولا مخرج له في الاحتمال إلاّ كذلك،

(1) زيادة من ق.

(2) تقدم عزوه بلفظ: «إن ذا اليد … ».