الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٥٦فحينئذ يحرم عليه بصحّة علمه، وإذا كان كذلك في زمانهم؛ فكيف لمن جاء من بعدهم من خلفهم؟!
وقد جاء الأثر إذا غزا قومٌ مسلمون قومًا آخرين مسلمين، وأخذوا أموالهم ظُلمًا، وجاؤوا بها إلى أسواق المسلمين على إثر ذلك الفعل، وظنّوا في أنفسهم أنّ ذلك ممّا أخذوه أن يتجنّبوا الشّراء منه، وإن جاؤوا به بعد أيّام تمضي نحو /185/ شهرٍ من حين وقوع أخذِ ذلك من النّاس؛ فليس في ذلك كراهية، ولا يكون تحريمٌ فيما لا كراهيّة فيه، وإن وقع في النّفس ريبٌ في ذلك أنّه من ذلك الحرام؛ فله التّرك زهدًا في المشكوك، وله التّساهل في أخذه على الحكم الظّاهر بِحكم الرّواية، وفي بلداننا أموالٌ يفطر بِغلّتها صائمو شهر رمضان، وكان في أحد بلدان الشّيخ أبي نبهان والدي ? رجلٌ متورّع، فسأله بِحضرتي: "أين أدعُ نوى التّمر الذي أفطر به من مال الفطرة، ومن أقبضه، إذا كان الوكيل غير أمينٍ، وكان الذي يخرج التّمر من بيت الوكيل، ويجعله في الأواني، ويقبضهن النّاس رجلٌ لا يملك مقدار ما يأكله غذاء ولا عشاء، معروفًا حاله كذلك مع جميع أهل البلد، وإنّما يخدم في البيوت، ويعطيه من خدم له، أو يخدم مع أحدٍ بِغير أجرة، أو بأجرة، فيأكل من ذلك، ولا تبقى له بقية من اليوم إلى غد"؟ فقال والدي ?(1) للسّائل له: هل أدلّك على رأي يسهل عليك العمل به؟ قال: أحبّ ذلك، فقال: حكم التّمر للذي يقبضكم إيّاه لتأكلوه ما لم يقرّ به أنّه للفطرة؛ فقبّضه النّوى، أو ناظره، فحيث يأمرك به فيه؛ فهو له.
(1) زيادة من ق.