الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٥٧فقال له: إنّا نعلم أنّه من مال الفطرة بدليل أنّه يخرجه من بيت الوكيل، وأنّه ليس معه مقدار /186/ ما بقيت به نفسه يومًا واحدةً، وبالشّهرة القاضية أنّه من مال الفطرة، فقال: بهذا نعلم، والمراد أنّه إنْ كنت قد علمته أنّه ليس ذلك له بهذه الوجوه؛ ففي الحكم لم تعلم به أنّه لغيره؛ لأنّه في حُكم الظّاهر هو له، ولو خاصمه فيه الوكيل؛ لم يقبل قول الوكيل أنّه للوكيل ولا للفطرة، إذا أنكر ذلك، وادّعى أنّ ذلك هو له؛ لكان في الحكم هو له، وليس عليه يمينٌ لمن ادّعى عليه أنّه للفطرة؛ لأنّه ليس هو حقّ لأحدٍ معلومٍ، وإن ادّعاه الوكيل أنّه له؛ فعليه البيّنة، وإلا فعلى المنكر اليمين، إنْ طلبها منه الوكيل المدّعي أنّ ذلك لا يدّعيه للفطرة، ولا يجوز أن يشهد الحاضرون لأكل هذا التّمر أنّ هذا ليس لهذا الذي هو في يده، وأنّه للفطرة، أو أنّه للوكيل، بهذه الظّنونات التي لا يخامِرهم معها شكّ أنّه للفطرة أو للوكيل، فإذا كان هذا على هذا في الحكم، وهو من أرسخ ثبوت الظّنّ، أنّه ليس له ذلك؛ فهو من أشدّ الرّيبة، وأكثر الشكّ فيه المقارب إلى اليقين، الذي كاد أن يلحق باليقين، لارتفاع الشّكوكات بالكليّة مِن النّفس، وصار في الحكم على خلاف الاطمنانة؛ فجاز العمل بالحُكم، وترك العمل بما اطمأنّت إليه النّفس، وسكن إليه القلبُ، ولم يخامر الاطمنانة ما يخالفُها قليلاً ولا كثيرًا، فكيف بما ذكرتم، وغاب عنكم علمُه؟! فهو أوضح /187/ بيانًا في حلّه لكم.
فإن قلت: أليس حكمٌ قد يقضي في مواضع على الحكم الظّاهر؟ فنقول: يقضي في مواضع بالجواز في استعماله، إنْ أراد استعماله، وإنْ أراد على موجب الحُكم؛ جاز له العمل بالحُكم، وحُكم الاطمئنانة قد يصير حكمًا أيضًا غير حكم اطمئنانة، إذا انتهى إلى الحكم الظّاهر.