قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٥٨

والمثال في ذلك: ولد صبيّ يتيم ماتَ أبوه، وخلّف له أموالاً؛ فاحتسب له رجل، وقام به، وبأمواله، وربّاه، ولم يعرف أباه، ولا أمواله حتّى بلغ الحُلم، وقال له: أبوك فُلان ابن فُلان، وهذا ما خلّفه لك من الأموال، وحوّزه إيّاها، وعرّفه بها، وحازها زمانًا، وانتسب إلى أبيه زمانًا، ثمّ مات أحدٌ يرثه مِن قِبَل نسب أبيه، وطالعه أحدٌ في شيءٍ من تلك الأموال أنّها له، ولا صحّة للمدّعي أنّها له، ولا صحّة مع هذا إلاّ قبضه ممّن قبضه إيّاها، ووجدها في يده؛ جاز له أن يحاكم في ميراث ذلك، ويحاكم أيضًا ذلك المدّعي، وجاز له أن يحلف أنّ ذلك المال له، وأنّ نسبه ابن فلان.

وكذلك كلّ إنسان في بلده وجد كلمةَ أهل البلد، أنّ هذا فلان بن فلان الفلاني بغير اختلافٍ فيه بينهم، ومثله هذا بيت فلان، وهذا مالُ فلان شهرةً قاضيةً في ذلك، لا اختلاف فيها؛ جاز له تصديقُ ذلك، والشّهادة منه فيه على ما شهر عنده، وفي الحقيقة لم يصحّ معه /188/ أنّ ذلك هو ابن فُلان، ولا أنّ ذلك مال فلان، ولا أنّ ذلك بيت فُلان، إلا من انطباق كلمةِ أهلِ البلد على ذلك، حتّى صار شهرة قاضية، وسكنت إلى صحّتها النّفس واطمأنّت؛ فصارت بحكم الاطمنانة كذلك في الحكم معه في الشّرع الصحيح، ولولا ذلك كذلك؛ لم تجز شهادةٌ في صحّة نسب، ولا أنّ هذا مال فلان، ولم يجعلْ والدي ? شُهرة ذلك الذي يُخرجه من التّمر من بيت الوكيل، أنّه للفطرة حجّة مانعة عن الأخذ بالحكم فيها، ولم يجعل صفة الشّهرة اللاّزم العمل على تلك الصّفة؛ لأنّ التّمر تخريجه يتجدّد في كلّ يومٍ على يد ذلك الذي يقبضه النّاس مِن بيت الوكيل، فلا تقضي شهرة الذي في يده اليوم بِعَينه على الذي يُخرجه في اليوم الثّاني بِنفسه؛ فيكون في قبضه، ويقبضهم إيّاه؛ فلا يصحّ فيه حكم الشّهرة؛ لأنّ ذلك من علم