الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٥٩الغيب، حتّى أنّه من أيّ وجهٍ يأتيه بحكم الظّاهر، وقول النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «ذو اليد أولى بما في يده»(1)، ما لم تقم الحجّة بالصّحة أنّه لغيره.
فإن قلت: إنّ الشّهرة في الحقوق قد ورد فيها الأثر أنّها لا يُحكم بِها، وأنت قد أثبتها في الأموال؟ قلنا: لا نحكم بها في الحقوق مثلاً أنّ الشّهرة القاضية أنّ على فُلان لفُلان كذا وكذا درهمًا /189/ [بِسماع النّاس مِن بعضهم بعض، حتّى صارت شهرةً لا يختلف فيها اثنان.
وأمّا في الأموال والنّسب فقد جاء الأثرُ بجواز الحُكم بها إذا انتهت إلى الحدّ الذي يجوز به الحكم بثبوت ذلك، والشّهرة على حدثِ المحدث يخالف هذا المعنى إذا كان مما يكفر به، ويحكم عليه بالبراءة بفعله ذلك الحدث؛ فلا يجوز قبولها إلاّ إذا كان فيها شهادة مَن يلزمُ تصديقه، ويلزم الحكم بتصديقه على الحكم الظّاهر لا على التّحقيق؛ فإنْ كان فيها كذلك لزم قبولها كانت صدقًا أو كانت كذبًا /85 م/ في الأصل، وإنْ لم يكن فيها كذلك لم يجز تصديقها حكمًا، ولو كان صدقًا في الأصل، ولولا ذلك كذلك؛ لكانت النّصارى واليهود والمجوس في عذر تخطئتهم للرّسل الذين لم يؤمنوا بهم، إذا وجدوا آباءهم كلمتهم منطبقة على ذلك، لا يختلف فيهم اثنان منهم؛ فاعرف ذلك، وبالله التّوفيق.
(1) تقدم عزوه بلفظ: «إن ذا اليد … ».