قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٢٨

فقال لي ما قال ذو الخلاف … فيها به خذ يا أخا الإنصاف

مسألة عن الشّيخ ناصر بن أبي نبهان مِن ردّه على بعض قومنا: أمّا العالم إذا شهر علمه وفضله كفى، وفتواه يلزم العمل بها من استفتاه فيما هو واجبٌ عليه عمله أو تركه، وفي الاعتقاد كذلك، ممّا لا يجوز فيه الاختلاف، وفي الرّأي لا يلزم وجوبا؛ لأنّه لا يهلك بخلافه إلى قول لم يخرج إلى باطل لا يجوز فيه الاختلاف، إلاّ أنّه باطل لا يسع، /70 م/ والمقلّد أوسع من المجتهد؛ لأنّ له أن يعمل بقول غيره، ولا دليل على منع ذلك، والأصل أنّ اتّباع الحقّ لازمٌ فيما هو لازمٌ، وندبٌ فيما هو ندبٌ، ومكروهٌ فيما هو مكروهٌ، ومباحٌ فيما هو مباحٌ، ممن جاء به ولو من إبليس لعنه الله، ولكن لمّا كان الفاسق غير مأمونٍ من الخلاف؛ ندب سؤال أهل الفضل مِن أهل العلم؛ ليقدم المقلّد على الله على ثقة مِن دينه، حتىّ لو أخطأ الحقّ فيما لا تقوم الحجّة به إلاّ بالسّماع كان معذورا عند الله، مالم يَدن به، أو يخطّئ من خالفه، أو تقوم عليه الحجّة بمعرفته، وليس كذلك الفاسق، والله أعلم.

(رجع) مسألة: وإذا رجع المجتهد عن اجتهاده -وقد أفتى به- إلى اجتهاد آخر؛ وجب عليه إبداؤه لمقلّده، ليرجع المقلّدُ له عن رأيه الأوّل؛ لأنّه قائده إلى العمل، وهذا إذا كانت المسألة اجتهاديّة، ولم يقصر في ذلك.

قال ناصر بن جاعد: إذا أفتى المجتهدُ العامّيَ المستفتي بالوجه الذي رآه أنّه هو الأعدل في حينه ذلك، ثم بدا له وجه(1) آخر أعدل منه، لم يلزمه أن يخبره بالآخر؛ لأن ذلك جائز للمستفتي أن يعمل به فكيف يلزمه مع جواز ذلك له؟

(1) في الأصل: وجها.