الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٦٠الباب الرّابع في كيفية خروج التّائب عن المظالم الماليّة من رُبع العادات من كتاب إحياء علوم الدين
اعلم أنّ من تاب وفي يده مال مختلط؛ فعليه وظيفةٌ في تمييز الحرام وإخراجه، ووظيفةٌ أخرى في مصرف المخرج، فلينظر فيهما.
النّظر الأوّل: في كيفيّة التمييز والإخراج: اعلم أنّ كل من تاب، وفي ماله ما هو حرامٌ معلوم العين؛ من غصب أو وديعة أو غيره، فأمرُه سهلٌ؛ فعليه تمييز الحرام. وإن كان ملتبسًا مختلطًا فلا يخلو إمّا كان (ع: يكون) في مالٍ هو من ذوات الأمثال؛ كالحبوب والنّقود والأدهان، وإمّا أن يكون في أعيانٍ متمايِزةٍ كالعبيد والثياب والدّور.
فإن كان في المتماثلات أو كان شائعًا في المال كلّه كمن اكتسب بتجارةٍ يعلم أنّه كذب في بعضها في المرابحة، وصدق في بعضها، أو من غصب دهنًا، وخلط بدهن نفسه، أو فعل ذلك في الحبوب، أو الدّراهم، أو الدّنانير، فلا يخلو 85 س إمّا إنْ كان معلوم القدر أو مجهولاً؛ فإن كان معلوم القدر مثل أن يعلم أن قدر النّصف من جملة ماله حرامٌ، فعليه تمييز النّصف، وإن أشكل فله طريقان: أحدهما؛ الأخذ باليقين، والآخر؛ الأخذ بغالب الظن. وكلاهما قد قال به العلماء في اشتباه ركعات الصّلاة، ونحن لا نجوّز في الصّلاة إلا الأخذ باليقين؛ لأنّ الأصل اشتغال الذّمّة فيُستصحب، ولا يغير إلا بِعلامة قوية، وليس في أعداد الرّكعات علاماتٌ يوثق بها، أمّا هاهنا لا يمكن أن يُقال الأصل أنّ جميع