قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٦١

ما في يده حرامٌ، بل هو مشكلٌ؛ فيجوز له الأخذ بغالب الظّنّ اجتهادًا، ولكنّ الورع في](1) الأخذ باليقين، فإن أراد الورع فطريق التّحرّي والاجتهاد أن لا يستبقي إلاّ القدر الذي يتيقّن أنّه حلال، وإن أراد الأخذ بالظّنّ؛ فطريقه مثلاً أن يكون في يده مال تجارة فسد بعضه، فيتيقّن أن النّصف حلال، وأنّ الثلث -مثلاً- حرام، ويبقى سُدسٌ يشكّ فيه؛ فيحكم فيه بغالب الظن، وهكذا طريق التّحرّي في كلّ مال، وهو أن يقتطع القدر المتيقّن من الجانبين في الحلّ والحرمة، والقدر المتردّد إن غلب على ظنّه التّحريم أخرجه، وإنْ غلب الحلّ جاز له الإمساك، والورعُ إخراجه، وإن شكّ فيه؛ جاز الإمساك، والورع إخراجه، وهذا الورع أوكد؛ لأنّه صار مشكوكًا فيه، وكان إمساكُه اعتمادًا على أنّه في يدِه؛ لكون الحلّ أغلب عليه، وقد صار ضعيفًا بعد يقين اختلاط الحرام. ويُحتمل أن يقال: الأصلُ التّحريم فلا يأخذ إلا ما يغلب على ظنّه أنّه حلال، وليس أحد الجانبين بأولى من الآخر، وليس يبين لي في الحلال ترجيحٌ، وهو من المشكلات.

[فإن قيل](2): هبْ أنّه أخذ باليقين، لكنّ الذي يُخرجه ليس يدري أنّه عين الحرام، فلعلّ الحرام ما بقي في يده، فكيف يقدم عليه؟ ولو جاز هذا لجاز أن يقال: إذا اختلطت ميتة بِتسع ذكيات فهي العشرة، فله أن /192/ يطرح واحدًا أيّ واحد كان، ويأخذ الباقي ويستحلّه، ولكن يقال: لعلّ الميتة فيما استبقاه، بل لو طرح التّسعة، واستبقى واحدة لم يخل الاحتمال أنّها هي الحرام؛ فنقول: هذه

(1) زيادة من ق؛ سببها سقط تصوير صفحتين من الأصل.

(2) زيادة من ق.