الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٦٢الموازة (ع: الموازية)(1) كانت تصحّ لولا أنّ المال يحلّ بإخراج البدل؛ لتطرّق المعاوضة إليه.
وأمّا الميتة فلا يتطرّق المعاوضة إليها؛ فلْنكشف الغطاء عن هذا الإشكال بالغرض في درهم معيّن اشتبه بدرهم آخر، فمن له درهمان: أحدُهما حرام، وقد اشتبه عينه؛ فقد سئل أحمد بن حنبل ? عن هذا فقال: يدعُ الكلّ حتّى يتبيّن، وكان قد رهن آنية، فلمّا قضى الدّين قال المرتهن: هذا هو الذي لك، وإنّما كنت أجرّبك؛ فقضى دينه، ولم يأخذ الرّهن، وهذا ورعٌ، ولكنّا نقول: أنّه غير واجبٍ، فليفرض في درهم له مالكٌ معيّن حاضر، فنقول: إذا ردّ أحد الدّرهمين عليه، ورضي به، مع العلم بحقيقة الحال حلّ له الدّرهم الآخر؛ لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون المردود في علم الله هو المأخوذ؛ فقد حصل المقصود، وإن كان غير ذلك؛ فقد حصل لكلّ واحدٍ درهم في يد صاحبه، فالاحتياط أن يتبايعا باللّفظ، فإن لم يفعلا؛ وقع التقاضي والتّبادل بمجرّد المعاطاة، وكان /193/ [المغصوب منه قد فات له درهمٌ في يد الغاصب، وعزّ الوصول إلى عينه، واستحقّ ضمانه، فما أخذه وقع عن الضّمان، وهذا في جانبه واضحٌ، فإنّ المضمون له يملك الضّمان بمجرّد القبض مِن غير لفظٍ. والإشكال في الجانب الآخر أنّه لم يدخل في ملكه؛ فنقول: لأنه أيضًا إنْ كان قد سلم درهم نفسه؛ فقد فات له أيضًا درهم، وهو في الآخر، وليس يُمكن الوُصول إليه، فهو كالفائت؛ فيقع هذا بدلاً عنه في علم الله، إن كان الأمر كذلك، ويقع هذا التّبادل في علم الله تعالى، كما يقع التّقاض لو أتلف رجلان كلّ واحدٍ درهمًا على صاحبِه، بل هو في عين مسألتنا لو أوقع
(1) ق: (ع: الموازنة).