الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٦٣كلّ واحدٍ ما في يده في البحر، أو أحرقه؛ كان قد أتلف، ولم يكن عليه عهدة الآخر /87 م/ بطريق التقاض.
فكذا إذا لم يتلفا؛ فإنّ القول بهذا أولى مِن المصير إلى أنّ من يأخذ درهمًا حرامًا، ويطرحه في ألف ألف درهمٍ لرجل آخر؛ يصير كلّ المال محجورًا عليه، لا يجوز التّصرّف فيه، وهذا المذهب يؤدي إليه؛ فانظر ما في هذا من البُعد، وليس فيما ذكرنا إلاّ ترك اللّفظ. والمعاطاةُ بيعٌ، ومن لا يجلعه بيعًا؛ فحيث يتطرّق إليه احتمال؛ إذ الفعل تضعف دلالته، حيث يمكن التّلفّظ، وهاهنا هذا التّسليم، والتّسلم للمبادلة قطعًا، والبيع غير ممكن؛ لأنّ البيع غير مُشارٍ إليه، ولا معلوم في عينه، وقد يكون هما لا يقبل البيع، كما لو خلط رطل دقيقٍ بألفٍ رطل دقيقٍ لِغيره، وكذا الدّبس والرّطب، وكل ما لا يباع البعض منه بالبعض.
فإن قيل: فأنتم جوزتم تسليم قدر حقّه في مثل هذه الصّورة وجعلتموه بيعًا؟ قلنا: لا نجعله بيعًا، بل نقول: هو بدل عمّا فات في يده، فيملكه كما يملك المتلف عليه من الرّطب، إذا أخذ مِثله هذا إذا ساعده صاحب المال، وإن لم يساعده؛ أصر وقال: لا آخذ درهمًا أصلاً، إلا عين ملكي، فإن استبهم؛ فاتركه ولا أهبه، وأعطلّ عليك مالك فأقول: على القاضي أن ينوب عنه في القبض، حتّى يطيّب للرّجل ماله، فإنّ هذا محض التّعنّت والتّضييق، والشّرع لا يرد به؛ فإن عجز 87 س عن القاضي، ولم يجده؛ فيحكّم رجلاً متديّنًا؛ ليقبض عنه، فإن عجز فيتولّى هو بنفسه، ويفرد عن نيّة الصّرف إليه درهمًا، ويتعيّن ذلك له، ويطيّب له الباقي، وهذا في خلط المائعات أظهر وألزم.
فإن قيل: فينبغي أن يحلّ له الأخذ، وينقل الحقّ إلى ذمّته، وأيّ حاجةٍ إلى الإخراج أولاً ثمّ التّصرّف في الباقي؟ قلنا: قال قائلون: يحلّ له أن يأخذ، ما دام