الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٦٤يبقي قدر الحرام](1) ولا يجوز أن يأخذ الكلّ، فأخذ لم يجزْ ذلك. وقال آخرون: ليس له أن يأخذ ما لم يخرج قدر الحرام بالتّوبة وقَصَدَ الإبدال. وقال آخرون: يجوز للآخذ في التّصرّف أن يأخذ منه، وأمّا هو؛ فلا يعطى، فإنْ أعطى عَصَى هو دون الآخر، وأخذ ما جوّز أخْذ الكلّ؛ وذلك لأنّ المالك لو ظهر؛ فله أن يطلب حقّه مِن هذه الجملة إذ يقول: "لعلّ المصروف إليّ يقع غير حقّي"؛ فهذا المال يترجّح بهذا الاحتمال على غيره، وما هو أقرب إلى الحقّ مقدّم كما تقدّم المِثل على القيمة، والعين على المثل.
وكذلك ما يحتمل فيه رجوع العين يُقدّم على ما لا يحتمل، ولو جاز لهذا أن يقول ذلك؛ لجاز لِصاحب الدّرهم الآخر أن يأخذ الدّرهمين، ويتصرّف فيهما ويقول: عليّ قضاء حقّك من موضعٍ آخر؛ إذ الاختلاط من الجانبين، وليس ملك أحدِنا بأن يقدر فائتًا بأولى من الآخر؛ إلاّ أن ينظر إلى الأقلّ فيقدّر أنّه فائت، أو ينظر إلى الذي خلط، فنجعل بفعله متلفًا لحقّ غيره، وكلاهما بعيدان جدًا، وهذا واضحٌ في ذوات الأمثال، فإنّها تقع عوضًا في الإتلافات من غير عقدٍ.
أمّا إذا اشتبه دارٌ بِدور أو عبد بِعبيد، فلا سبيل إلى(2) المصلحة والتراضي، فإنْ /196/ أبى أن يأخذ إلا عين حقّه، ولم يقدر عليه، وأراد أن يفرّق عليه جميع ملكه، فإنْ كانت مُتماثلةَ القيم، فالطّريق أن يبيع القاضي جميع الدّور، ويوزّع الثمن عليها بِقدر النِّسبة، وإنْ كانت متفاوتة أخذ مِن طالب البيع قِيمَة