الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٦٥أنفس الدّور، وصرفَ إلى الممتنع منه مقدار قيمة الأقلّ، وتوقّف في قدر التّفاوت إلى البيان أو الاصطلاح؛ لأنّه مشكلٌ، وإن لم يوجد القاضي؛ فللذي يريد الخلاص، وفي يده الكلّ أن يتولى ذلك بنفسه. هذه هي المصلحة، وما عداها من الاحتمالات ضعيفة لا يختارها، وفيما سبق تنبيه على العلّة، وهذا في الخلط ظاهرٌ، وفي النّقود دونه، وفي العروض أغمض؛ إذ لا يقع البعض بدلاً عن البعض، فلذلك احتيج إلى البيع، ولنرسم مسائل بها يتمّ بيان هذا الأصل.
مسألة: إذا ورث مع جماعة فكان السّلطان قد غصب ضيعة(1) لمورّثهم فردّ عليه قطعةً معيّنة؛ فهي لجميع الورثة، ولو ردّ من الضّيعة نصفها، وهو قدر حقّه ساهمه الورثة، فإنّ النّصف الذي له لا يتميّز حتّى يقال: هو المردود والباقي هو المغصوب، ولا يصير مميّزًا بِنيّة السّلطان، وقصده حصر الغصب في نصيب /197/ الآخرين.
مسألة: وإذا وقع في يده مالٌ أخذه من سلطان ظالمٍ ثمّ تاب، والمال عقار(2)، وكان قد حصل منه ارتفاعٌ؛ فينبغي أن يحسب أجر مِثله لِطول تلك المدّة، وكذلك كلّ مغصوب له منفعةٌ أوْ حصلَ مِنه زيادةٌ، فلا يصحّ توبته، ما لم يخرج أجرة المغصوب، وكلّ زيادة حصلت منه، وتقدير أجرة العبد، والثياب، والأواني، وأمثال ذلك، مما لا يُعتاد إجازتها ممّا يعسر، ولا يدرك ذلك إلا باجتهاد وتخمين، وهكذا كل التّقويمات يقع بالاجتهاد وطريق الورع الآخذ بالأقصى، وما
(1) كتب في هامش ق: الضيعة: العقار والأرض، والتصغير ضُييعة، ولا تقول: ضويعة، والجمع: ضيع، وضياع، وضيعات. قاموس.
(2) كتب في هامش ق: العقار: (بالفَتح) النّخل خاصّةً، ومنه ما له دارٌ، ولا عقارٌ، ثم يسمّوا كلّ أرض عقارا استعارةً.