الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٦٦ربحه على المال المغصوب في عقود عقدها على الذّمة، وقضى الثّمن منه؛ فهي ملك له وحقّ، ولكن فيه شبهة، إذا كان ثَمنه حرامًا، كما سبق حُكمه.
وإن كان بأعيان تلك الأموالِ؛ فالعقود كانت فاسدة. وقد قيل: ينفذ بإجازة المغصوب منه للمصلحة؛ فيكون المغصوب أولى به، والقياس أنّ تلك العقود يتبع، ويستردّ الثّمن، وتردّ الأعواض، وإن عجز عنه لِكثرته؛ فهي أموالٌ حرامٌ حصلت في يده؛ فللمغصوب منه قدر رأس ماله، والفضل حرامٌ يجب إخراجه ليتصدّق به، فلا يحلّ للغاصب ولا للمغصوب منه، بل حكم كلّه حرام يقع /198/ في يده.
مسألة من ورث مالاً، ولم يدر أنّ مورّثه من أين اكتسبه، أمِنْ حلال أو من حرام؟ ولم يكن ثمَّ علامة؛ فهو حلال بالاتّفاق، وإن علم أنّ فيه حرامًا، وشكّ في قدره أخرج مقدارَ الحرامِ بالتّحري، وإن لم يعلم ذلك، ولكن علم أنّ مورّثه كان يتولّى أعمالاً للسّلاطين، واحتمل أنّه لم يكن يأخذ في عملِه شيئًا، أو كان قد أخذ، ولم يبق في يده شيءٌ منه لطول المدّة؛ فهذه شبهة يحسن التورّع منها، ولا يجب، وإن علم أنّ بعض ماله؛ كان من الظّلم؛ فيلزمه إخراج ذلك القدر بالاجتهاد.
وقال بعض العلماء: لا يلزمه بل الإثمُ على المورّث، واستدلّ بما روي أنّ رجلاً ممن ولي عمل السّلطان مات فقال صحابيّ: الآن طابَ مالُه؛ أي لوارثه، وهذا ضعيف؛ لأنّه لم يذكر اسم الصحابي، ولعلّه صدر مِن متساهل؛ فقد كان فيمن كان من الصّحابة من يتساهل، ولكن لا يذكر به لحرمة الصّحبة، وكيف