الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٦٧يكون موت الرّجل مبيحًا للحرام المتيقّن المختلط، ومن أين يؤخذ هذا؟! فعمّر(1) إذا لم يتيقّن يجوز أن يقال: هو غير مأخوذٍ بما لا يدري؛ فيطيب لوارث لا يدري أنّ فيه حرامًا يقينًا.
النّظر الثّاني: في المصرف؛ فإذا أخرج الحرام؛ فله ثله(2) أحوال: إمّا أن يكون /199/ له مالك معيّن؛ فيجب الصّرف إليه، أو إلى وارثه، وإنْ كان غائبًا؛ فينظر حضوره أو الإيصال إليه، فإنْ كانتْ له زيادةٌ ومنفعةٌ؛ فليجمع فوائده إلى وقت حضوره. وإمّا أن يكون لمالكٍ معيّن، وقع اليأس عن الوقوف على عينه، ولا يدري أنّه مات عن وارثه أم لا، وربّما لا يُمكن الردّ لكثرة الملاّك؛ كغلول الغنيمة، فإنّها بعد تفرّق الغُزاة، كيف يقدر على جميعهم، وإنْ قدر، فكيف يفرق دينار واحد -مثلاً- على ألف وألفين؟ فهذا ينبغي أن يتصدّق به. وإمّا أن يكون مِنْ أموال الفيء، والأموال المرصدة لمصالح المسلمين كافّةً؛ فيصرف ذلك إلى القناطر، والمساجدِ، والرّباطات، ومصانع طريق مكة، وأمثال هذه الأمور التي يشترك فيها الانتفاع بها، كلّ من يمرّ بها من المسلمين؛ ليكون عامًّا للمسلمين في حكم القسم الأوّل لا شبهة فيه.
أمّا التّصدّق وبناء القناطر فينبغي أن يتولّى ذلك القاضي؛ فليسلم إليه المالن إن وجد قاضيًا متديّنًا، وإنْ كان القاضي مستحلاًّ، فهو بالتّسليم إليه ضامن، لو ابتدأ به فيما لا يضمّنه، فكيف يسقط به عنه ضمانٌ، قد استقرّ عليه، بل يحكم من أهل البلد عالمًا متديّنا؛ /200/ فإنّ التّحكيم أولى من الانفراد، فإن عجز