الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٢٩وإن أخبره فجائز له، والمستفتي مخيّر إن شاء عمل بالأوّل أو بالثّاني، إن لم يرجّح عقله أحدهما أعدل، وإن رجّح مال إلى الأرجح، وإن أخبره 70 س أنّ هذا الآخر هو الأعدل، فالأحسن اتّباع شيخه، وإن خالفه بالعمل بالقول الأوّل جاز له، إلاّ أن يرى المجتهد الرّأي الأوّل خطأ خارجا من الصّواب أصلا؛ فإن لم يبلغ إلى حدّ لا يجوز فيه الاختلاف إلاّ باطله، لزمه حينئذ [أن] يخبره، وإن لم يبلغ إلى ذلك الحدّ فإخباره حسن وهو الأحسن، وإن لم يخبره لم يأثم العالم ولا متّبعه في ذلك. وإن كان أخبره بغير اجتهاد إلاّ بتصوّر من عقله، أو غشّه بالأهزل، فكالأوّل. وإن كان قد أفتاه بمخالفة الحقّ الذي لا يجوز فيه الاختلاف، ثم عرف خطأه، لزمه أن يخبره إن استطاع في اجتهاده، وإن عجز ونوى إخباره متى قدر، ومات على عجزه؛ فله العذر.
والمستفتي إن كان ممّا لا تقوم الحجّة بمعرفته إلاّ بالسّماع؛ فمعذور ما لم تقم عليه الحجّة بمعرفة الحقّ فيه. وإن كان ممّا تقوم به الحجّة بمعرفته من العقل بخاطر البال، فخالف الحقّ؛ فلا عذر للعالم ولا للمستفتي، إلاّ إذا كان العالم أراد الحقّ فزلّت لسانه على خلاف ما أراد ولم يعلم مِن نفسه، وهذا(1) عليه أن يُعلِم من أفتاه، فإن لم يستطع لزمه اعتقاد إخباره متى قدر؛ فاعرف ذلك.
(1) في الأصل: هنا. ولكن هذا النص نفسه سيكرر في نهاية الباب الثامن من هذا الجزء؛ فأثبت في هذا الموضع ما جاء هنالك.