الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٧١مسألة: الذي حصل في يدِهِ مالٌ لا مالكَ له، وجوزنا له أن يأخذ قدر حاجته لِفقره، ففي قدر حاجته نظر ذكرناه، في كتاب أسرار الزّكاة؛ فقد قال قوم: يأخذ كفاية سنةٍ لنفسه وعياله، وإن قدر على شري ضيعةٍ أو تجارةٍ يكتسب بها لعياله فَعَل، وهذا ما اختاره المحاسبي، ولكنّه قال: الأوْلى أن يتصدّق بالكلّ إن وجد من نفسه قوّة التوّكل، وينتظر لطف الله في الحلال، فإنْ لم يقدر؛ فله أن يشتري ضَيعة، أو يتّخذ رأس مال يتعيّش بالمعروف منه، وكلّ يوم وجد فيه حلالاً أمسك ذلك اليوم عنه، فإذا فني عاد إليه، فإذا وجد حلالاً مغنيًا تصدّق بِمثل ما أنفقه مِن قبل، ويكون ذلك قرضًا(1) عنده، ثمّ يأكل الخبز، ويترك اللّحم إن قوي عليه، وإلاّ أكل اللّحم من غير تنعمّ وتوسّع. وما ذكره لا يزيد عليه، ولكن جعل ما أنفقه قرضًا عنده، فيه نظر ولا شكّ في أنّ الورع أن يجعله قرضا، فإذا وجد حلالاً تصدّق بمثله، ولكن مهْما لم يجب ذلك على الفقير الذي يتصدّق به عليه؛ فلا يبعد أن لا يجب عليه أيضًا، إذا أخذه بفقره، لاسيما إذا وقع في يده من ميراث، ولم يكن متعدّيًا بغصبه، /205/ وكسبه حتّى يغلظ الأمر عليه فيه.
مسألة: إذا كان في يده حلالٌ وحرامٌ وشبهةٌ، وليس يفضل الكلّ عن حاجته، فإذا كان له عيالٌ؛ فليخصّ نفسه بالحلال؛ لأنّ الحجّة عليه أوكد في نفسه منه في عبده، وعياله، وأولاده الصغار، والكبار من أولاده يحرسهم من الحرام، إنْ كان لا يفضي بهم ذلك إلى ما هو أشدّ منه، فإنْ أفضى؛ فيطعمهم بقدر الحاجة.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: فرضا.