قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٧٣

«فمنع عن كسب الحجّام، فروجع مرّات فمنع»، فقيل: إن له أيتامًا، فقال: «اعلفوه الناضح»(1)؛ فهذا يدلّ على الفرق بين ما يأكله هو أو دابتّه، وإذا انقدح سبيلُ الفرق، فليس عليه التّفضيل الذي ذكرناه.

مسألة: الحرام الذي في يده لو تصدّق به على الفقراء؛ فله أن يوسّع عليهم، وإذا أنفق على نفسه؛ فليضيّق ما قدر وما /207/ أنفق على عياله فلْيقتصد، وليكنْ وسطًا بين التوسّع والتّضييق، فيكون الأمر على ثلاث مراتب، وإن أنفق على ضيف(2) قدم عليه وهو فقير، فلْيوسع عليه، وإن كان غنيًا فلا يطعمه، إلا إذا كان في بريّةٍ أو قدم ليلاً، ولم يجد شيئًا، فإنّه في ذلك الوقت فقير، وإن كان الفقير الذي خصّ ضيفًا تقيًّا لو علم ذلك لتورّع عنه؛ فليعرض الطعام، وليخبره جمعًا بين حقّ الضّيافة وترك الخداع، فلا ينبغي أن يكرم أخاه ما يكره، ولا ينبغي أن يعوّل على أنّه لا يدري فلا يضرّ؛ لأنّ الحرام إذا حصل في المعدة أثّر في قساوة القلب، وإن لم يعرفه صاحبُه، ولذلك تقيّأ أبو بكر وعمر، وكانا قد شربا على جهلٍ، وهذا وإن افتينا بأنّه حلال للفقير؛ أحللناه بحكم الحاجة؛ فهو كالخنزير والخمر إذا أحللناه بالضّرورة، فلا يلتحق بالطيبات.

مسألة: إذا كان الحرام أو الشّبهة في يد أبويه؛ فليمتنع عن مؤاكلتهما، فإن كانا يسخطان، فلا يوافقهما على الحرام المحض، بل ينهاهما؛ فلا طاعة لمخلوق في معصية الله تعالى، وإنْ كان شُبهة، وكان امتناعه للورع؛ فهذا قد عارضه أنّ

(1) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 17268؛ وابن الجعد في مسنده؛ رقم: 1706؛ والبيهقي في الكبرى، باب التنزيه عن كسب الحجام، رقم: 19508.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: ضيق.