الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٧٥بالوجوب، وإن لزمته كفّارةٌ؛ فليجمع بين الصوم والإعتاق؛ ليتخلّص بيقين. وقد قال قوم: عليه الجمع. وقال قوم: يلزمه الصوم دون الإطعام؛ إذ ليس له يسارٌ معلوم. وقال المحاسبي: يكفيه الإطعام، والذي نختاره أنَّ كُلّ شبهة حكمنا بوجوب اجتنابها، ولزمناه إخراجها مِن يده؛ بكون احتمال الحرام أغلب على ما ذكرناه؛ فعليه الجمع بين الصّوم والإطعام، أمّا الصوم؛ فلأنه مفلسٌ حُكمًا، وأمّا الإطعام؛ فلأنّه قد وجب عليه التّصدق بالجميع، ويحتمل أنْ يكون له؛ فيكون اللّزوم من جهته الكفّارة.
مسألة من في يده مالٌ حرامٌ أمسكه للحاجة، /210/ فأراد أن يتطوّع بالحجّ، فإن كان ماشيًا؛ فلا بأس؛ لأنّه سيأكل هذا المال، في غير عبادة، فأكله في عبادة أولى، وإنْ كان لا يقدر على أن يمشي ويحتاج إلى زيادة المركوب؛ فلا يجوز الأخذ بمثل هذه الحاجة في الطّريق، كما لا يجوز شراءُ المركوب في البلدِ، وإنْ كان يتوقّع القدرة على مالٍ حلالٍ، لو أقام بحيث يستعين به، ويستغني عن بقيّة الحرامِ، فالإقامة في انتظاره أولى من الحجّ ماشيًا بالمالِ الحرام.
مسألة: ومَنْ خرج لحجٍّ واجبٍ بِمال فيه شبهةٌ؛ فليجتهد أن يكون قوته من الطيّب، فإن لم يقدر فمن وقت الإحرام إلى التّحلل، فإنْ لم يقدر؛ فليجتهد يوم عرفة أنْ لا يكون قيامه بين يدي الله تعالى، ودعاؤه في وقت مَطْعمه حرام، وملبسه حرام، فلْيجتهد أن لا يكون في بطنه حرام، ولا على ظهره حرام، فإنّا وإن جوزنا هذا بالحاجة؛ فهو نوعُ الضّرورة، وما ألحقناه بالطّيّبات، فإنْ لم يقدر