قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٧٧

الباب الخامس في التّقيّة وإعطاء المحبّة

ومن جامع أبي محمد ?: وإنْ أخذَ بعض الجبابرة والكفّار بالله العظيم مسلمًا، فقال له: إنْ لم تصوبني أو تقرّ بأنّ ديني صوابٌ قتلتك، وكان من عادته(1) أن يقتل على مِثل ذلك، أو يقتل من ردّ عليه أمره، وغلب على ظنّه أنّه إن لم يفعل له ذلك قَتَله، فإنّ له أن يظهر له ما أراد منه بلسانه، ويَكرَهُ ذلك بقلبه، وكذلك إنْ خاف منه أن يضربه /212/ الضّرب الشّديد الذي يؤدّي إلى التلف. فإنْ خاف الحبس دون القتل، والضّرب، وأمن فيه العطش والجوع اللذين يؤذيان(2) إلى التّلف؛ فليس له أن يقول ذلك، ولا يصوّبه، ولا يزكّيه في فعله.

فإن قال قائل: وإن خاف أن يأخذ ماله، أو كان من عادة الكافر ذلك أو الجبّار، هل له أن يقول ذلك ليخلّص ماله منه، ويسلم به؟ قيل له: إنْ كان ما يأخذه من ماله يؤدّيه إلى هلاكه، وهلاك عِياله؛ فله أن يقول، وإن كان ما يأخذوا منه لا يضرّه كثيرَ الضّررِ، وله ما يُقيته، ويُقيت عياله، أو يرجع إلى كفاية وسلامة؛ فليس له أن يصوّب الكَفَرَةَ لأجل المال.

وإن قال: فلمَ لا يجوز للمؤمن أن يصوّب الكفار، ويظهر الرّضا بدينهم؛ ليخلص ماله من أيديهم؟ قيل له: لو جاز تصويبُ الكفرة؛ ليخلّص به المال؛ لجاز لمن له دين على الكفار، أو أحد من مِلل المشركين لا يقدر على استخراجه من أيديهم، أن يظهر لهم الموافقة في دينهم، وأن يقول: دينكم هو الحقّ، ودين

(1) هذا في ق. وفي الأصل: عبادتهز

(2) هكذا في النّسختين. ولعلّه: يؤدّيان.