قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٧٨

من خالفكم هو الخطأ؛ ليستخرج بذلك ماله منهم، وهذا وما لا أعلمه يجوز في قول أهل العلم.

فإن قال: أليس قد «أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /213/ للحجّاج بن علاط(1) لما استأذنه في الذّهاب إلى مكة؛ ليقول في النّبي - صلى الله عليه وسلم - ما يرضي به الكفّار، يستخرج ماله من أيديهم، ودَينه الذي كان له عليهم؛ فأذن له على ذلك»(2)؟ قيل له: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يأذن للحجّاج في القدح في الرّسول، ولا بالقدح في الإسلام؛ ليستخرج بذلك ماله عليهم، وإنّما أذن له بأنْ يُرضيهم بالقول في النّبي - عليه السلام -؛ إذا خاف على نفسه منهم القتل، إذا وصل إليهم؛ ليستخرج ماله.

فإن قال: فإن كلّفه الجبّار أن يجبي له الخراج من النّاس؟ قيل له: عليه أن يهرب منه، إنْ قدر على فعل ذلك، فإن فعل شيئًا من ذلك؛ كان ضمانًا شادًّا على عضده.

فإن قال: فإن الجبّار أمره أن يضرب رجلاً أو يقتله، وقال: إن لم تقتله قتلتك، هل له أن يحيي نفسه بهذا الفعل؟ قيل له: ليس له أن يحيي نفسه بتلف غيره، ولا تفدى النّفس بمثلها، وإنّما يجوز أن يفدي بدونها.

فإن قال: فإن أخذه الجبّار؛ لِيشرب الخمرَ، أو الميتةَ أن يأكلها، هل له فعل ذلك؟ قيل له: نعم، إذا خاف على نفسه؛ لأنّ الله جلّ ذِكره قد أباح ذلك في الاضطرار؛ بقوله - عز وجل -: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ

(1) هذا في أسد الغابة، 1/ 690. وفي النسختين: عياض.

(2) سيأتي عزوه بلفظ: الحجاج بن علاط كان مع رسول الله …