قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٧٩

لِّإِثْمٍ} [المائدة:3] /214/ وقال - عز وجل -: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام:145].

فإن قال: فإنْ كلّفه أن يقذف المحصناتِ، أو يقول في أحدٍ من المسلمين ما ليس فيه، هل يجوز له ذلك؟ قيل له: نعم، إذا خاف على نفسه القتل، أو الضّرب الشّديد المؤدّي إلى الهلاك.

فإن قال: ولِمَ أجزتم قذف المحصنات عند الاضطرار، والقدح في المسلمين؟ قيل له: إنّ قذف المحصنات هو كذب عليهنّ، وكذلك القول في المؤمن بما ليس فيه، ولا يشبهه؛ هو كذب، وقد أباح الله جلّ ذِكرُه عند الاضطرار الكذب لقوله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل:106]، فعذره في هذه الحال، وهو يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة:73]، وهذا هو أعظم؛ لأنّه كذبٌ على الله تعالى، والكذبُ على المسلمين أيْسرُ مِن الكذب على الله، إذا لم يعرف المعاريض، فأمّا إذا عرف المعاريض؛ فليس له أن يقول إذا قدر على ذلك؛ ألا ترى أنّهم لو قالوا له: قل إنّ محمدًا يكذب على الله، وهو يعرف محمدّا آخر يكذب على الله في تنزيلٍ أو تأويلٍ، فقال: محمدّ كذّاب، وهو يعني محمدًا الكذّاب.

فإن قال: فإنْ كلّفه الزّنا، وخاف القتل إن لم يفعل؟ قيل له: لا يجوز له ذلك؛ لأنّ الزّنا ظلم للمرأة، وليس له أن يظلم غيرَه لينجّي نفسه، /215/ فإن قال: فإنْ كانت المرأة راضيةً بذلك مطاوعةً له، هل له ذلك؟ قيل له: لا يجوز أيضًا ذلك ولو طاوعته؛ لأنّه ظلم لها؛ لما يكلّفها من العار، والعيب القبيح، والإثم العظيم عند الله - عز وجل -، وإن كانت بذلك راضيةً؛ لأنّ الله جلّ اسمه لم يأذن لها بأن ترضى به، فَرِضاها بما لم يجعل الله الرّضا لها به؛ لأنّه يصير ظلم منه لها،