قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٥

مسألة: ومن كتاب البصيرة: ومن كان معه أمانة، فلقيه مغتصب ليأخذها، فإن فدى نفسَه بها؛ ضمنها، وإن غلب عليها؛ فلا ضمان عليه، وعليه المنع لها، والمحاربة عليها.

مسألة: ومن جواب القاضي أبي زكرياء يحيى بن سعيد: إلى محمد وأحمد ابني النّعمان بن محمد، ومَن قِبَلهُما مِنْ الإخوان بحضرموت، ولكم بحمد الله، ومَنّه سعة /222/ في استعمال التّقيّة في أماكانها. وقد قيل: التّقيّة جُنّة المؤمن، ومن لا تقيّة له؛ فلا دين له، وقد قال الله تعالى: ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران:28]، فأباح الله التّقيّة، ولعلّكم قد علمتم ما كان من عمّار بن ياسر، حين أكرهه المشركون على الكفر؛ فأعطاهم الرّضا بلسانه، وقلبُه مطمئنّ بالإيمان وعذره الله، وقال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن عادوا فعد»(1). وبلغنا أنّ أصحاب الكهف كانوا يظهرون الكفر إلى قومهم، ويسترون الإيمان فيما بينهم؛ فيؤجرون على ذلك، ويؤتون أجرهم مرّتين.

وقال بعضهم شعرًا:

فعلت اتّقاءً ما فعلتُ وإنّني … أقول تقاة ما أقول وأفعلُ

وأُضمر دِينًا غير ما أنا مُظهِر … كذلك حقًا يفعل المتأوّلُ

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، رقم 3362؛ والبيهقي في الصغير، كتاب المرتد، رقم: 2531.