قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٦

وقيل: من علم الرّجل أن يكون عالمًا بالتّقيّة في أحوالها وأوقاتها وأفعالها، وقد وجدنا في الكتب أنّ الحجّاج بن علاط(1) كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فتح خيبر، وعرّس بصفيّة بنت حيي بن أخطب، وكان للحجّاج مالٌ بِمكة مع المشركين، قال الحجّاج بن علاط(2) للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنّ لي مالاً بِمكة، فما أقول يا رسول الله لاستخراج مالي؟ فقال له /223/ النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «قُمْ فأت مكة، وقل للمشركين: إنّ محمدًا هزم هزيمة قبيحة، وقد أسروه، وهو أسير في أيديهم، حتّى يصيّروه إليكم، وأردت أخذ مالي أبادر بالتّجارة لأشتري من مغانمهم»، ففرح المشركون بذلك، وجعل يستخرج ماله حتى توافى إليه مالُه وقبضه، فأرسل إليه العبّاس، وشقّ ذلك على العبّاس، فأسرّ إلى العبّاس أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي هزمهم، وخلّفتُه معرسًا بابنة رئيسهم(3)، قال: وكان هذا مما يجوز فيه الكذب، ووجدنا لأبي محمد قولاً في هذا الخبر لم نكتبه، والله أعلم.

والتّقيّة على ثلاثة وجوه؛ منها: وجه فريضة، ووجه توسّع، ووجه لا يسع.

فأمّا وجه الفريضة: فهو أن يخاف على دينه؛ فليس له إلاّ أن يتّقي على دينه، وهو فرض عليه.

وأمّا تقيّة التوسع: فهو أن يخاف على نفسه، وعلى ماله؛ فإن شاء مضى على حقيقته، ولم يعط من نفسه ما يُطلَب منه، فإن ناله شيءٌ حاز الفضل، وإن سلم صبر على العدْل؛ كما جاء في حديث مسيلمة الكذّاب، وأوسع له

(1) هذا في أسد الغابة، 1/ 690. وفي النسختين: عياض.

(2) هذا في أسد الغابة، 1/ 690. وفي النسختين: عياض.

(3) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 12409؛ وعبد الرزاق في مصنفه، رقم: 9771؛ والبزار في مسنده، رقم: 6916؛ والقصة تحكى عن الحجاج بن علاط السلمي.