قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٧

الصّبر على نفسه، والمضيّ على حقيقته، وأوسع له قبول الرّخصة من ربّه، إذا خاف على نفسه، أو ماله، /224/ فهذه تقيّة تخرج على هذا.

وأمّا التّقيّة التي لا تسع: فهو أن يخاف على منزلته الانتقاصَ، وعلى عرضه الشّتمَ، وأن ينتقص به؛ فهذا ليس له فيه تقيّة، وما ألزم نفسه على التّقيّة من هذا أو مثله مما يتولّد فيه؛ فهو لازمٌ له، وآثمٌ في فعله، فافهموا منازل التّقيّة.

وقد حفظنا من بعض قول المسلمين: إنّ التّقيّة واسعةٌ للإمام، والحجّة له قولُ الله: ﴿إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران:28]؛ فلم يخصّ إمامًا دون غيره، ومهْما ابتليتم به من الجبابرة في الذين تخافون منه أن تتقوهم بالقول، ولا تجوز التّقيّة في الفعل.

مسألة: وهذا من قول المسلمين: والتّقيّة إنّما تكون باللسان، فأمّا القلب فإنه ينبغي أن يكون مضمرًا على الحقّ، ولا يحلّ ترك معرفة الحقّ الواجب بالقلبِ في حال التّقيّة، ولا في غير ذلك، فمن كان تركه الحقّ في حال تقيّة بقلبه؛ فهو هالكٌ؛ لأنّ الله يقول: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل:106].

مسألة: وقال أبو عبد الله: إنّ التّقيّة بالقول لا بالفعل. وقال أبو معاوية كذلك، غير أنّه أجاز ما يجوز في الاضطرار من أكل الميتة. وقال أبو معاوية: وكذلك إنْ /225/ كانت الخمر تعصم. انقضى.

مسألة: وفي التّقيّة والرّخصة؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:78]، وقال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء:29]، وقال: {لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ