قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٨

الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران:28]، وقال الله تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ الآية [النحل:106].

وقيل للثّوري: ألا تأمر بالمعروف وتنهى المنكر؟ فقال: إذا انفتق البحر فمن يقدر أن يسكره؟! فقيل للفضل: ألا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فقيل: إن قومًا أمروا ونهوا فكفروا، وذلك أنّهم لم يصبروا على ما أصيبوا.

وقيل: لما دخل أبو إسحاق الفزاري على هارون كتب إليه يوسف بن أسباط أنّك قد دخلت على هذا الرّجل، ولم تأمره، ولم تنهه، وقد رأيت ما أظهروا من الحرير والدّيباج؟ قال: وكتب إليه أبو إسحاق، إنّك لم تنكر في الإسلام إلا الحرير والديباج، فأين الدّماء والأموال والفروج؟! إنّه كان يقال: إذا خاف العالم، فهو في سعة ما لم يُسأل، وإنّي لم أُسأل عن شيء.

مسألة: هل يجوز أن يقول الإنسان بلسانه ما ليس في قلبه، في حال تقيّة أو /226/غير تقيّة، أم لا؟ وإن قال، يكون آثمًا أم لا؟ جائزٌ ذلك في التّقيّة، وغير التّقيّة لا تجوز، ويكون آثمًا، والله أعلم.

مسألة: ومن الأثر: قلت: وكذلك يكون الإمام في عسكره، وأعوانه وهن، وهم عضده ممن يظهر المنكر، أيسعه التّقيّة فيهم رجاءَ أن يعينوه على صرف منكر أشدّ من منكرهم، أو لا يسعه التّقيّة فيهم، وينصف من عسكره، ولو لم يصل عدله إلا في منزله؟ فمعي، أنّه قد قيل في الإمام بالاختلاف، وعليه أن يبذل(1) نفسه، حتّى يقتل أو يقتل في الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر. وقال

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يبدل.