قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٩

من قال: إنّ الإمام بمنزلة غيره، وتسعه التّقيّة كما تسع غيره، وليس ما ألزم نفسه من الإمامة أكثر مما ألزمه الله في طاعته، وله ما لغيره من التّقيّة.

مسألة: يذكر أنّه من كتاب الضياء: لم تختلف الأمّة أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع المكنة والقدرة واجبٌ على من يشاهد ذلك من فاعله، أو سمعه من قائله، وإنّما اختلفوا في وجوب ذلك على منكريه، هل وجب عليهم بالعقل أو بالشّرع؟ فذهب بعضُ المسلمين أنّ وجوب ذلك بالعقل، وذهب آخرون إلى أنّ وجوب ذلك بالشرع، دون العقل. فأمّا إذا كان في ترك إنكاره مضرّة لاحقة /227/ بمنكره، وجب إنكاره بالعقل، -لعلّه وبالشرع على القولين جميعًا-، فأمّا إن لحق المنكر مضرّة من إنكاره، ولم تلحقه مضرّة -لعلّه أراد بتركه وإقراره- لم يجب عليه الإنكار بالعقل ولا بالشّرع.

ومن الكتاب: قال غيره: وفي بعض الأخبار قال: قال: ما أنت صانع إذا كنت عند أمراء إن أطعتهم أهلكوك، وإن عصيتهم قتلوك؟ قال: ما تأمرني به أن أصنع؟ قال: لا تكن لهم خازنًا، ولا شُرَطِيًّا، ولا عريفًا(1)، ولم نعلم أنّه قال له: أنكر عليهم (ع: عليه) ولو قتلك أو عذّبك، ولا قال له: اخرج من بلاده ومملكته، ولعلّهم قد أجمعوا على جوز التّقيّة للرّعيّة، واختلفوا في جوازها للأئمّة.

فإن قال قائل: إنّما تجوز التّقيّة إذا لم يكن فيها وهمٌ عند النّاس أنّها تصويبٌ للمتّقي ممن يتسمّى بالإمامة، ويخفي باطله على النّاس، وليس سبيلٌ هذا، سبيلُ الجبّار المشهورِ باطلُه في التّقيّة؟ قيل له: فما الدّليل على ذلك؛ لأنّ الرّخصة في التّقيّة قد وردت على العموم، فمن ادّعى فيها التّخصيص كان عليه إقامة

(1) هذا في ق. وفي الأصل: عريقا.