الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٩٠الدليل، وقال الله تعالى: ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا /228/ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران:28]، وفي ولاية من يستحقّ البراءة الوهمُ الكثير، عند من لا يعرف كفر المتولّى وضلاله، ولا صوابه ورشده، ويخفي عليه أمره، وإذا سمع هذا يتولاه، وربّما توهّم أنّه على الحقّ والصّواب، وأنه يستحق الولاية، وأيضًا يوجد في الأثر أنّه إذا اجتمع قوم ٌعلى عقد إمامٍ ممّن ليسوا بحجّة في عقد الإمامة، وخطبوا له بالإقامة، وكان في العسكر علماء فسكتوا، ولم يعلم منهم رضى ولا كراهية؛ أنّ سكوتهم حجّة عليهم، ويثبت العقد للإمام في الظّاهر عند النّاس، إلاّ أن يكون سكوت العلماء عن إنكار العقد وإظهار الكراهية عن تقيّة منعتهم عن إظهار ما عندهم من الكراهية للعُقدة، فإذا كان كذلك ممّن يكن سكوتُهم حجّة عليهم، ولا حجّة للذي عقد له الإمامة، فلو كانت التّقيّة لا تجوز إذا كان فيها الوهمُ عند النّاس أنّها تصويبٌ للمتّقى منه؛ لكانوا لا يجيزون للعلماء السّكوت؛ لِما عندهم من الكراهية لِتقديم هذا الإمام الذي عندهم أنّه غير أهلش الإمامة، وأنه لا يجوز تقديمه إمامًا، وهذا لعلّه في الوهم من غيره.
مسألة: ومن الأثر: وليس الرّجلُ بأمينٍ على نفسه إذا عذّبت أو جوّعت أو خوّفت، وبايع النّاس (لعلّه /229/ يريد: إذا اتّقى أن يبايع) من لا يستحق البيعة، وقد بلغنا عن رجلٍ من أصحاب النّبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ذلك وهو في المسجد فقال: ما أبالي مسحت هذه الاسطوانة بيدي أم بيده، إنّما البيعة بالقلب، وليست باللسان. قال: وفي البيعة لمن ليس هو لها بأهلٍ أعظم الوهم. وقيل: إنّ طلحة والزّبير بايعا عليّ بن أبي طالب ثم احتجّا من بعدُ أنّما بايعاه من وجه التّقيّة، ولو كان هذا لا تجوز فيه التّقيّة، لِما يقع فيه الوهم عند النّاس من