الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٩١تصويبهم لعليّ بن أبي طالب، لعلّهما لم يكونا يحتجّان بذلك على عهد الصّحابة والعلماء، ولم نعلم أن أحدًا قال: إنّهما احتجّا بما ليس لهما حجّة؛ أن لو كانا صادقين فيما ادّعيا من التّقيّة، وإنّما خطؤوهما في نكثهما عليه، ومحاربتهما له، لا باحتجاجهما بالتّقيّة في مبايعتهما.
وكذلك قيل: إنّ موسى بن موسى احتج في مبايعته لعزّان بن تميم أنّما كان ذلك من وجه التّقيّة، ولا نعلم أن أحدًا من المسلمين قال: إنّه لا يجوز التّقيّة في البيعة، وفي البيعة أعظم الوهم عند النّاس في تصويب الذي يبايع.
وقيل: إنّ عثمان بن عفان سار بالحقّ والعدل ستّ سنين ثمّ بدّل ستّ سنين. وقيل: إن أحداثه كانت غير ظاهرة شاهرة عند النّاس، وإنّما كان يعرفها /230/ من يعرفها من الخواصّ، ثم شهرت أحداثه من بعد أن خلا ما شاء الله من الزّمان، فلم نجد في الآثار، ولا سمعنا في الأخبار أنّه كان كلّ من اطّلع على أحداثه انقطع عنه، وهجره، ولم يلقه، ولم يجتمع معه في مجلسٍ قبل أن يشهد أحداثه، ولا مِن بعد أن شهرت، ولا سمعنا أنّهم عابوا، ولا أنكروا على الوصول إليه، والسّلام عليه، ولا أخذ العطاء من عندِه، ولو كان شيءٌ من هذا لعله كان يذكر، كما ذكر غيره، مما هو أقرب. وقيل: لما ذهب أمر راشد الجلنداني، وصار أمر عمان إلى المسلمين في زمان موسى بن أبي جابر، وبشير بن المنذر، وغيرهما وحضر العسكر رجال رؤساء من أهل عمان؛ خاف موسى منهم الفساد إذا ولّى أمر المسلمين غيرهم؛ فقيل: إنّه ولّى كلّ واحدٍ منهم على جانبٍ من عمان، حتّى تفرّقوا، ثم ولّى الأمر غيرهم، وعزلهم، وفي توليته إيّاهم على النّواحي والبلدان؛ لا يؤمن أن يقع الوهم الكثير في تصويبِه. وقيل: إنّه إنّما فعل ذلك مخافة من فسادهم، وقد جاءت الرّخصة في التّقيّة من الكتاب والسنّة، وإذا