قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٩٢

جازت التّقيّة يومًا أو يومين؛ جازت الشّهر والشّهرين وأكثر، ولا أعلم أنّ أحدًا من المسلمين أنكر على موسى ذلك.

وقيل: إن بشير بن المنذر قال: كنّا نرجو أن نرى ما يسرّنا؛ /231/ فرأينا ما يسوؤنا، والحمد لله، ولعلّ بشيرًا لم يكن يرى ذلك من طريق الرّأي، ولا نعلم أنّه خطّأ موسى، و لا أنكر عليه، ولا فارقه، ولو كانت التّقيّة لا تجوز لأحدٍ في أمرٍ يخاف فيه الوهمُ في تصويب المتّقى منه؛ لم يكن لموسى بن [أبي] جابر يفعل ذلك إلا ما شاء الله.

وأيضًا: إنّ سعيد بن زياد لما جرى منه ما جرى من الأحداث في بلاد بني نحو، لا أعلم أنّ أحدًا من المسلمين صوّبه فيها، ولا تولاّه عليها، وإنْ جهل حكمها مَن جهله مِن ضعفاء المسلمين.

وقيل: كان الباعث له إلى بلاد بني نجوٍ محمد بن أبي عفان في زمان موسى بن أبي جابر، وموسى؛ قيل: هو الذي قدّم ابن أبي عفان، ولا ظهر إلينا أنّ ابن أبي عفان شهر منه إنكار على سعيد بن زياد في أحداثه، ولا نعلم أنّ موسى بن أبي جابر شهرَ منه إنكار عليه، ولا إنكار على ابن أبي عفان في تركِه الإنكارَ على سعيد بن زياد، ولعلّ موسى خاف أنّه إذا شهر منه إنكار عليهما وقع فسار(1) إلى الدّولة والعسكر أكثر من ذلك؛ فنظر موسى للمسلمين وللدولة ما هو أصلح، وقد جاءت الرّخصة في التّقيّة.

وقيل أيضًا: إنّ ابن أبي عفان كانت تظهر منه أشياءٌ لا يرضاها المسلمون. وقيل: إنّ بعض علماء المسلمين كان يقول: إن ابن أبي عفان ليس بإمام، إنّما

(1) هكذا في النّسختين، ولعله: فساد.