قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٩٣

كان جبّارًا. وقيل: إنّ موسى هو الذي قدّمه، ولا نَعلم /232/ أنّ موسى شهر منه إنكار عليه، ولا أعلم أنّ أحدًا من المسلمين أنكر على موسى، ولا عابه؛ إذا لم يشهر منه الإنكار على ابن أبي عفان، ولا شهر منه المباينة، ولا المقاطعة له؛ ليزيل عن نفسه سوء الظّنّ. وقيل: إنّها كانت أيام ضرورةٍ ولعلّه خاف على الدّولة، وعلى المسلمين ماهو أكثر وأشدّ؛ فأمسك نظرا للمسلمين ولدولتهم، حتّى أمكنه تقديم إمام مرضيّ، وهو وارث بن كعب؛ فحينئذٍ عزل ابنَ أبي عفان وقدّم وارثًا إمامًا.

فإن قال قائل: بأن موسى عزل الذين ولاّهم من الرّؤساء، وعزل محمد بن أبي عفان، وعزْله لهم يقوم مقام إنكاره عليهم؟ قيل له: أرأيت لو كان موسى لا يخاف منهم فسادًا قبْل أن يولّيهم، ولا خاف مع إنكاره على سعيد بن زياد فسادًا، وكان قادرًا على الإنكارِ عليهم، وهم يقبلون منه، أكان يَسعه أن يولّيهم على النّواحي، ويَدع الأمرَ بالمعروف والنّهي عن المنكر من غير تقيّة ولا عجزٍ عن ذلك مع بيّنة عزلهم من بعد.

فإن قال: لا، إلا أن يخاف منهم فسادًا؟ قيل له: فقد اتّفقنا على أنّ العلّة والحجّة لموسى على ما يوجد في الآثار على أنّه إنّما فعل ذلك لعلّه لمّا خاف منهم الفساد، وإن كان في ذلك ما يخاف يقع عنده الوهم أنّه مصوّب لهم من قبل /233/ أن يعزلهم، وإذا جاز لموسى التّقيّة في هذا مع عِظم منزلته وجماعة النّاس له، كان غيره ممّن هو دونه أقرب إلى الجواز، والسّعة في مثل ذلك.

ويوجد في الآثار: إنّ محمد بن محبوب والوضّاح بن عقبة، وبشير بن المنذر، كانوا يبرؤون من المهنا بن جيفر سريرةً، وأرادوا إظهارَ الحجّة عليه عند النّاس،