قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٩٤

وكانوا هم الحجّة التّامة عليه، ثمّ خافوا إن فعلوا ذلك أن يقع فيهم فتنةٌ وفسادٌ، فوقفوا وأمسكوا عن إظهار ما عندهم فيه، حتّى مات.

مسألة: والتّقيّة على ثلاثة وجوه، منها وجه فريضة، ووجه توسع، ووجه لا يسع.

فأما وجه الفريضة: فهو أن يخاف على دينه؛ فليس له إلا أن يتقي على دينه وفرض عليه.

وأما تقيّة التوسّع: فهو أن يخاف على نفسه أو ماله؛ فإن شاء مضى على حقيقته، ولم يعط عن نفسه ما يُطلَب منه؛ فإن ناله شيءٌ حاز الفضل، وإن سلم صبر على العدل، كما روي من حديث مسيلمة الكذّاب، وواسع له الصّبر على نفسه، والمضيّ على حقيقته، وواسع له قبول الرّخصة من ربّه، إذا خاف على نفسه أو ماله؛ فهذا تقيّته تخرج على هذا.

وأمّا التّقيّة التي لا تسع: فهو الذي أن يخاف على منزلته الانتقاص(1)، وعلى عرضه الشّتم، وأن /234/ ينتقص به؛ فهذا ليس فيه تقيّةٌ، وما ألزمه نفسه على التّقيّة من هذا، أو مثله مما يتولّد منه؛ فهو لازم له، وآثم في فعله؛ فافهم منازل التّقيّة فإنّها على هذه الثّلاثة وجوه، وقد اختلفوا فيها؛ فقال قوم: التّقيّة في النّفس دون المال. وقال قوم: في النّفس والمال جميعًا، وأظنه أكثر القول، والله أعلم. والتّقيّة: إنما هي خوف العقاب، والعذاب قبل وقوع ذلك.

مسألة: والتّقيّة جائزة في الجار والرّحم، والصّاحب والزّوجين، وذلك أن يُظهر لهم الجميل بالقول، حتّى يروا أنّك تحمدهم، والمعنى لغيرهم، وكذلك إن خفت

(1) هذا في ق. وفي الأصل: الانتقصاص.