قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٩٥

أن يتخذوا عليك، ويقطعوك في أمرك لهم بمصالحهم؛ فأمسك عنهم، وأنكر عليهم بِقلبك.

وقال هاشم: التّقيّة تجوز في ذوي الأرحام؛ يعادوا إذا مرضوا، ويصلّى عليهم إذا ماتوا، وإن كان يبرأ منه.

مسألة: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا حنث على مغتصب»(1). وقد قيل: تَسع التّقيّة في المال والنّفس، فإذا خاف على نفسه وماله؛ وَسِعته التّقيّة.

قال غيره: التّقيّة تَسع في النّفس والمال والدِّين، ولا تَسع في العِرض.

مسألة: ومن جواب أبي سعيد: قلت له: فإذا جاءني أحدٌ من جبية الجبابرة؛ مثل فارس، أو راجل، أو زنجي، أو غيره، /235/ فقال لي: اكتب كتابًا إلى قرية كذا وكذا له على فلان -لعله منسيّا له- على أخذ أو سببِ ظلمٍ، وخشيت إن لم أكتب له أن يعاقبني أو يضرّني في شيء من مالي، هل يجوز أن أكتب له على هذا؟ قال: فإذا كان من أسباب الظّلم الذي يثبت، ويبين ذلك أنّه ممن يثبت بِقوله المظالمُ، ويظلم بها العباد؛ فقد قيل: إنّه لا يجوز التّقيّة في الفعل، ولو خاف على نفسه أو ماله، فإن فعل؛ فعليه التّوبة، وعليه ضمان ما أخذ بكتابه فيما عندي على ما قيل، وإن هو مضى على بصيرته حتّى يعاقب، أو يسلم من العقوبة؛ عند(2) فيما يروى عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - في مثله ممّا لعله تسع التّقيّة، إلا أنّه المبتلى بذلك لم يأخذ بالتّقيّة، ومضى على الحقّ، وصبر لأمر الله، حتّى قُتل في ذاته؛ ففضله عنه النّبي في ما قيل بِصَبره، وإن توسّع هذا

(1) أورده البسيوي في جامعه، 4/ 198؛ والشقصي في منهج الطالبين، 6/ 386.

(2) هكذا في النسختين، ولعله: عندي.